أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي أحمد بن حمد بن راشد الذهلي

أحكام جراحة التجميل

الجزء ١ · صفحة ٩٢

أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي

وأما الدم المأخوذ من غير المسلمين فإن الشيخ بيوض رحمه الله- لا يرى فيه

شيء حيث قال: " ولا فرق مطلقا بين دم المسلم ودم غير المسلم".) وقد علق سماحة الشيخ الخليلي عن سبب اختلاف حكم نقل الأعضاء عن نقل الدم بقوله: " التبرع بالدم له خصائصه التي يتميز بها عن التبرع بالأعضاء، فمن ذلك أن العضو لا يشرع للإنسان بتره في أي حال من الأحوال إلا عندما يضطر إلى أن يفصله عن جسده بخلاف الدم فإنه تشرع فيه الحجامة ويشرع فيه الفصد.

ومعنى ذلك أن العضو لا يزيد عن حاجة الإنسان بخلاف الدم فقد يزيد عن حاجة الإنسان بل ربما كان تكاثره يؤدي به إلى الإضرار كما جاء لئلا" يتبيغ بكم الدم" (2) ولذلك شرع الفصد وشرعت الحجامة لأجل هذا، أما العضو فلا، ثم إن العضو لا يمكن أن يعوض، العضو لا يعوضه شيء، فالعضو لا ينبت من جديد، فمن فصل من الإنسان عضو - ظاهر كان قطعت يده أو قطعت رجله، أو عضو باطن كان أخذت كليته - أو أخذ أي شيء من جوارحه فإن ذلك لا يمكن أن يعوض الجسد لا ينمو نموا يعوض بسببه عضو مبتور بخلاف الدم فإن الدم يتعوض بالتغذية والتغذية لا تسد مسد العضو عندما يبتر من الإنسان فلا ينبت فيه من جديد بسبب التغذية" (3)

ثم قال: "ثم إن العضو مفصول عن الحي، وما فصل عن الحي فهو ميت، والدم لا يوصف بذلك، ثم إن العضو له حرمة، ومن بين هذه الحرمات أنه عندما يفصل من الإنسان بسبب من الأسباب كان يكون عضوا مصابا بشيء من الأمراض الخطيرة يشرع فيه أن يدفن، له حرمات بخلاف الدم فإنه يراق، إلى غير ذلك من الأمور التي يتميز بها العضو عن الدم، ومعنى ذلك أن للدم خصائص غير خصائص العضو، فلذلك يمكن أن

يفرق بينهما" (4)

والخلاصة: من خلال بحثي المتواضع في هذه القضية أدركت خطورة التبرع بالأعضاء، حيث إن كثيرا من الأمراض تسبب في احتمال إصابة الإنسان بأمراض أخرى، ولذلك ينبغي عدم التسرع في أخذ القرارات. وسأضرب مثالا فيما يتعلق بخطورة نقل الكلية، فكما هو معلوم أن نسبة الإصابة بالسكري على مستوى العالم من 3 - 4% وفي عمان 11 وأن كثيرا منهم يصابون بهذا المرض بعد الأربعين أو قبلها بقليل.

(1) فتاوى الشيخ بيوض، مصدر سابق.

(2) رواه الطبراني (70/ 11، رقم (11076). والديلمي (89/ 1)، رقم (284، وانظر تاريخ جرجان (326/ 1)، والرافعي (246/ 3) وذكره البزار في "كشف الأستار" (389/ 3، رقم 3023).

(3) سؤال أهل الذكر الموضوع عام 14 من ربيع الآخر 1424 هـ، 2003/ 6/15 م.

(4) المصدر السابق.

(88)