استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

بعد التقسيم من أمثلة وبسط فيها الكلام، وذلك يعود بالطبع إلى عدم الاعتناء

،

بالتقسيم الاصطلاحي الدقيق وإنما كانت الملكة الاستدلالية للفقهاء تنصب في استنباط الفروع من الأصول. (274)

ومن الجدير بالذكر أن إطلاق لفظ التفسير على السنة المبينة دون الناسخة والمؤسسة يظهر من خلال تتبع الكثير من الفروع الفقهية في التراث الإباضي، ومن ذلك ما جاء عند العلامة عمروس بن فتح (ت 283 هـ) في الدينونة الصافية حيث يقول: "فريضة الزكاة من التنزيل مقرونة بالصلاة، ثم فسرت السنة كيف كان قسمها ومن كم تجب؟ … كل ذلك من السنة (275)، ويقول في موضع آخر: "فرض الله الحج في كتابه، وتفسير بعض ذلك من من

السنة (276)

وقد يسميها البعض بالسنة الشارحة (277)، ونظير

ذلك ما نص عليه ابن القيم حيث أطلق لفظ التفسير على السنة المبينة (278) (279)

274) انظر: خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين، ج 2، ص 570، مرجع سابق.

275) الدينونة الصافية، عمروس بن فتح، ص 96، مرجع سابق.

276) المرجع السابق، ص 106.

(277) انظر: أبو عبدالله الأصم البصيرة، ج 2، ص 9، مرجع سابق.

278) انظر: ابن القيم الجوزية، الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، دار الجيل بيروت - لبنان، ط 1، 1418 هـ - 1998 م، ص 97 98. 279) يقول سالم بن علي البهنساوي: "وبالرجوع إلى منهج الفقهاء مجد اختلافا لا يعدو أن يكون خلافا في الاصطلاحات، فبعضهم كابن القيم يسمي النوع الأول السنة الموافقة، بينما يسمي النوع الثاني بالسنة المفسرة، ومجد الخلاف يزداد في النوع الثالث فقد يراه بعضهم أنها زائدة عما في الكتاب، ويسميها آخرون بالسنة الموجبة، ولكن تختلف الأسماء بينما المسمى لا يختلف حكمه" انتهى. (انظر: سالم علي البهنساوي، السنة المفترى عليها، دار البحوث العلمية الصفاة - الكويت، ط 2، 1401 هـ - 1981 م، ص 37).

90