استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

يقول العلامة الوارجلاني شارحا عبارة "السنة" تقضي على الكتاب": "اعلم أن أصول الشريعة مبنية على ثلاثة أمور: الكتاب والسنة، ورأي المسلمين. فالكتاب أصل للسنة والسنة أصل للرأي، وبالعكس، إن الرأي يقضي على السنة، والسنة تقضي على الكتاب. فيا سبحان الله، كيف صار الأصل فرعا، والفرع أصلا، حيث يقضي الأدنى على الأعلى، ومع أن الأعلى أعلى له. وبيان ذلك أن الله - عز وجل - قال: أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} فأول ذلك قول الله تعالى: ﴿يأيها الناس﴾ {يأيها الذين آمنوا فهذا الخطاب يستغرق جميع الناس وجميع المؤمنين، فخصت السنة منه الطفل حتى يكبر، والمجنون حتى يفيق والنائم حتى يستيقظ

تخصيص عموم القرآن بخبر الآحاد:

(340)

على أن في مسألة تخصيص السنة للقرآن تفصيلا طويلا من حيث شمول

التخصيص

للسنة الآحادية والمتواترة، إلا أن مذهب كل الأصحاب يتوافق مع ما

ذهب إليه الجمهور من القول بإمكان حصول ذلك إطلاقا سواء كانت السنة متواترة أو آحادية (341)، يقول العلامة الوارجلاني في معرض الاستدلال على ذلك: "ولم تزل

340) الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 2، ص 124، مرجع سابق.

341) وقد حكى غير واحد الاتفاق على تخصيص السنة المتواترة للقرآن والخلاف في غير المتواتر كما نص على ذلك الشماخي، إلا أن التلاتي ينقل في (رفع التراخي عن مختصر الشماخي خلافا لما اعتبره الشماخي اتفاقا فيه بقوله: "وقيل لا يجوز التخصيص بالسنة المتواترة والفعلية بناء على القول بأن أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم لا تخصص ويكون المخصص المنفصل بخبر الواحد. (انظر: الكندي، علوم السنة عند الإباضية،

110