استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

الفقهاء تستعمل أخبار الآحاد وتخص به عموم القرآن المتيقن والدليل على جوازه إجماع المسلمين على تخصيص آية المواريث لقوله عليه السلام: «لا يرث المسلم

الكافر ولا الكافر المسلم …

،

(342)

وهذا الأمر ظاهر من خلال الكثير من الفروع

الفقهية التي نص عليها أسلاف المذهب

(434)

،

، يقول العلامة البطاشي: "استقر أمر

ص 62، مرجع سابق / الشماخي، شرح مختصر العدل والإنصاف، ص 386، مرجع سابق / السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 251، مرجع سابق/ اطفيش، فتح الله شرح شرح مختصر العدل والإنصاف، ص 43، مرجع سابق).

342) الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 127، مرجع سابق.

343) ذكر مؤلفو كتاب (السنة الوحي والحكمة) شرطين لا بد من توافرهما لتخصيص القرآن بخبر الآحاد وهما: أن يتوافق خبر الآحاد مع دلالات الآية وأن لا يخالفها، والثاني: أن يكون التخصيص وفق توجيه القرآن الكريم ودلالاته التشريعية بمعنى أن تكون دلالة تلك الآية أو آيات أخرى هي التي تدل على إمكانية التخصيص" ولا أدري وجه التفريق بين هذين الشرطين، فكون الحديث متوافقا مع دلالات الآية يعني أن يكون التخصيص وفق توجيه القرآن الكريم.

ويمكن أن يناقش هذا الاشتراط من حيث إن باب الخصوص يدخل في مضمون أبواب التعارض بين أوجه الأدلة المختلفة، وهذا ما يفهم من كلام أصحاب الكتاب الآنف ذكره عندما عبروا عن الخصوص بقولهم: فهو عبارة عن استثناءات من العموم الأصلي دلت عليه نصوص أخرى أو دل عليه ذات النص المخصص" فكيف يكون التخصيص استثاء من العموم الوارد ومع ذلك لا بد من توافقه مع دلالات اللفظ العام؟، وقد نص الإباضية وغيرهم على أن الخاص يعترض على العام أما العام فلا يعترض على الخاص، فكيف نجمع بين تعارض العام والخاص وتوافق

دلالتهما؟

كما أن دلالات آيات القرآن الكريم في كثير منها دلالات ظنية وإن كان ثبوتها قطعيا ومعنى ذلك عدم إمكان القطع بدلالة معينة. كما يمكن مناقشة ما ذهب إليه المؤلفون من حيث الأمثلة التي طرقوها ومثلوا بها على توجيه هذين الشرطين ومن ذلك ما وجهوا به قول القائلين بحرمة أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير استدلالا بالحديث الذي رواه الإمام الربيع بن حبيب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أكل كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير حرام"، فقد قالوا في توجيه قول القائلين بالحرمة: "يمكن حمل قولهم على إمكانية تخصيص هذا الحديث لقوله تعالى: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه … ﴾ الآية (الأنعام: 145)، على اعتبار أن ذوات الناب من السباع وذوات المخالب خبيثة المطعم من جنس الميتة والدم ولحم الخنزير فهي من الرجس والخبائث والنبي عليه السلام جاءت رسالته به ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث … " وهذا التوجيه فيه تكلف ظاهر، ذلك أن تقييد علة التحريم بالمطعم الخبيث لا دليل عليه، بل ويلزم منه حلية ما طاب مطعمه وحبس عن الخبائث مع كونه من السباع أو الطيور ذوات المخالب.

111