استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٣٢استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
(347)
ويقول أيضا في تخصيص قوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ (346): " ثم قال: «إنما حرم أكلها» فصار المحرم منها مخصوصاً قال العلامة البسيوي: وقد روي عن النبي أنه قال: «فيما سقت السماء والأنهار العشر، وفيما سقى بالدلاء نصف العشر» فهذا عموم فيما
ذكرنا من آرائهم وفي المقاسمة وما قالوا به. فأما قول من يحتج أن هذا
(348)
الحديث يوجب العشر في القليل والكثير، فإن ذلك قد فسر في الحديث عن النبي. أنه قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»، فلا يوجب فيما دون خمسة أوسق صدقة، حتى تتم خمسة أوسق، ثم فيه الصدقة على الحديث؛ لأن العشر ونصف العشر بجملة ما ذكرنا لما روي عن النبي، أنه قال: ليس في حب ولا تمر صدقة حتى تبلغ خمسة أوسق» فعم كل حب قوت وغير قوت، وكذلك كل تمر؛ ولا نخص شيئا لم يخصص في القرآن والسنة ولا في الصدقة، لم يجب في شيء من القليل من البيوع، ولا يضم شيء من الثمار بعضها إلى بعض"
(349) "
•
يقول العلامة الوارجلاني: "وأما تخصيص العموم بالسنة، قول الله تعالى: والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا الله والله عزيز
من
346) الآية (3) من سورة المائدة.
347) ابن بركة، الجامع، ج 1، ص 286، مرجع سابق / وانظر: الكندي، بيان الشرع، ج 8، ص 202، مرجع سابق.
348) يلحظ أن البسيوي استعمل لفظ التفسير في مقام السنة المخصصة، وهذا يؤكد ما ذكرناه سلفا من شمول مصطلح البيان لأوجه ورود السنة على
القرآن الكريم.
349) البسيوي، الجامع، ج 2، ص 171، مرجع سابق.
114