استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٤٠استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
الحواري: "وقد ينسخ التنزيل بعضه بعضا، وكذلك السنن تنسخ بعضها بعضا … وقد
(373) "
تنسخ السنة ما في الكتاب والسنة تصديق للكتاب .... كما يقول العلامة ابن
خلفون في معرض ذكر حديث المسح على الخفين: " … وليس هو من قول أصحابنا
لأن حديث المسح منسوخ بسورة المائدة عندهم
(374) "
ويمكن أن أجمل الحديث حول هذه النصوص المنتقاة في النقاط التالية:
أولا: أن مفهوم النسخ يرد بمفهومه الذي تعورف عليه لاحقا رفع الحكم وتبديله عند أسلاف الإباضية في أدلة الأحكام الشرعية النصية عموما، وهذا واضح جلي من خلال تأمل هذه النصوص.
الأدلة من
وتجدر الإشارة إلى أن مفهوم النسخ قد يتسع فلا يحصر في تبديل الحكم الشرعي الثابت بمثله بل قد يشمل أنواعا أخرى من أوجه البيان المختلفة، وقد ذكرت سابقا (375) ما نص عليه العلامة الشقصي من أقسام السنة، حيث ذكر السنة الناسخة ومثل لها بما جاء من الأدلة الشرعية رافعا لحكم سبقه، وكذلك ما جاء مخصصا لحكم عام، وما جاء منها مؤسسا لحكم زائد على القرآن. ونظير ذلك ما ذكره ابن القيم، حيث نص على أن مفهوم النسخ عند السلف يشتمل على أقسام عدة، يقول في بيان ذلك: "وَلَكِنّ النِّسْخَ عِنْدَ الصحابة والسلف أعم منه عند المتأخرين، فإنهم يريدون به ثلاثة معان.
أحدها: رفع الحكم الثابت بخطاب.
373) المرجع السابق، ج 1، ص 361.
374) ابن خلفون أجوبة ابن خلفون، ص 81، مرجع سابق.
375) انظر: ص 60، الحاشية رقم (229).
122