استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٤١

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

الثاني: رفع دلالة الظاهر إما بتخصيص، وإما بتقييد، وهو أعم مما قبله. الثالث: بيان المراد باللفظ الذى بيانه من خارج، وهذا أعم من المعنيين" الفرق بين النسخ والتخصيص

(376)

وقد فرق العلامة ابن بركة بين النسخ والتخصيص لتداخل المفهومين واشتراكهما في جملة من الدلالات فليس التخصيص إلا رفعا لحكم العام في بعض أفراده، يقول في بيان ذلك: فالخاص يعترض على العام والعام لا يعترض على الخاص، فليس

(377)

مثل هذا يكون نسخا لأن النسخ حقيقة أن يرفع الكل ..... ، كما فرق بينهما الملشوطي بقوله: "والنسخ في الحقيقة بيان بعض الأزمان، والتخصيص بيان بعض الأعيان" (378)، ويقول العلامة البطاشي موضحا الفرق بين المفهومين: "إن الخصوص والعموم أعم من النسخ لأن النسخ لا يكون إلا في الأوامر والنواهي فلا يكون في الأخبار، والخصوص والعموم يقع على الجميع في قول الأخبار … ثانيا: أن النسخ يشمل الأدلة الشرعية النصية عامة، فالقرآن ينسخ القرآن كما نص على ذلك أبو عبيدة وأبو المؤرج وأبو قحطان وأبو الحواري، والسنة تنسخ السنة

(380) (379)

376) ابن القيم، زاد المعاد في هدي خير العباد، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، ط 13، 1406 هـ - 1968 م، ج 5، ص 599. 377) ابن بركة، الجامع، ج 1، ص 106، مرجع سابق / وانظر: السعدي، قاموس الشريعة، ج 1، ص 214، مرجع سابق. 378) الملشوطي، الأدلة والبيان، ص 63، مرجع سابق.

379) البطاشي، زيادات تمهيد قواعد الإيمان، ج 5، ص 385، مرجع سابق.

380) ذكر أحمد الكندي خمسة أوجه في التفريق بين النسخ والتخصيص، ومن ذلك: أن التخصيص يقع بدليل تقلي أو عقلي والنسخ لا يمكن أن يقع إلا بخطاب شرعي، كما أن النسخ لا بد أن يقع بدليل متراخ عن زمان المنسوخ أما التخصيص فيقع بالسابق واللاحق والمقارن، والفارق الثالث أن النسخ يخرج حكم الدليل المنسوخ عن العمل به في مستقبل الزمان أما التخصيص فلا يخرج العام عن الاحتجاج به، إلى غيرها من الفوارق. (انظر: الكندي، علوم السنة عن الإباضية، ص 415 - 416، مرجع سابق / باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضية، ص 662، مرجع سابق).

123