استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٤٢استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
كما هو ظاهر كلام أبي المؤرج ونص عليه أبو الحواري وأبو القحطان، وقد ينسخ القرآن السنة كما هو ظاهر كلام ابن خلفون على خلاف في المسألة نص عليه ابن
(383) (382)
بركة (381) والسوفي (ق 6 هـ) (وغيره.
تحقيق قول الإباضية في حكم نسخ القرآن بالسنة:
أما نسخ السنة للقرآن، فنجد أبا المؤرج يرد ذلك، فيرى عدم وقوعه، أما أبو الحواري فهو ينص على إمكان وقوعه، ويؤكد الوارجلاني ذلك بقوله: "وجائز نسخ القرآن بالقرآن والسنة بالسنة، ونسخ السنة بالقرآن ونسخ القرآن بالسنة. وأخبار الآحاد بأخبار الآحاد وأخبار الآحاد بالمتواتر، والمتواتر بأخبار الآحاد (384)، وقد حرر هذه المسألة العلامة ابن بركة وبين أن مذهب عموم الإباضية إمكان وقوع ذلك -
(381) نص ابن بركة على قول من منع نسخ السنة بالقرآن فقال: " وقال آخرون: بل السنة تنسخ القرآن والقرآن لا ينسخ السنة. " ثم تعقبه بالرد عليه فقال: " وأما من زعم أن السنة تنسخ القرآن والقرآن لا ينسخ السنة، فإن من الحجة عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يصلي إلى بيت المقدس بغير قرآن نزل، ثم إن الله نسخ ذلك بقرآن أنزله، وحول القبلة إلى الكعبة". انظر: ابن بركة، الجامع، ج 1، ص 43 - 48، مرجع
سابق).
382) أبو عمرو عثمان بن خليفة السوفي المارغني (ق: 6 هـ / 12 م) أحد أعلام الإباضية البارزين، أصله من بلاد سوف. أحيا المذهب بتأليفه الهامة، كانت له حلقات للعلم تخرج فيها علماء أفاضل، وامتاز بمقدرته الجدلية في الدفاع عن المذهب، نشأ في عصر ازدهرت فيه الحركة العلمية بوارجلان، والتقى أبرز أعلامها، فكان من شيوخه بها: أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر وأبوالربيع سليمان ابن يخلف المزاتي، ومن رفاقه أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، وأبو عمار عبدالكافي. كان كثير الرحلات في طلب العلم ونشره، انتقل بين وارجلان وبلاد الجريد وطرابلس، ومن تلاميله المعز بن جناو بن الفتوح، وأبو موسى عيسى بن عيسى النفوسي، وميمون التنكنيصي الورغمي. من آثاره العلمية: کتاب «السؤالات مخطوط في العقيدة، ورسالة في الفرق ولا يزال مخطوطا. (انظر: مجموعة من المؤلفين معجم أعلام الإباضية "المغرب"، ج 2، ص 287، مرجع سابق).
383) انظر: السوفي، السؤالات، ص 109 نقلا عن باجو، منهج الاجتهاد، ص 676).
384) الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 168، مرجع سابق.
124