استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

أي نسخ القرآن بالسنة، يقول في بيان ذلك: "والذي عليه جُل فقهاء أصحابنا أن القرآن ينسخ القرآن، ويُنسخ بالسنّة، كما أن السنة تُنسخ بالسنة، وقد وجدت لبعض أصحابنا أن السنة لا تنسخ القرآن.

ولعل هذا مذهب بعض البصريين، وحجة هؤلاء أن القرآن لا يُعلم نسخه،، إلا بخبر من الله تبارك وتعالى، أو الرسول عليه السلام، أو إجماع الأمة على النسخ، أو تقوم دلالة على نفس الخطاب، ولم تقم الدلالة من هذه الوجوه، قالوا: وقد قال الله جل ذكره: ﴿مَا تَنسَحْ مِنْ آيَةٍ أَوْ تُنسهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (385)، والسنة فليست مثل القرآن والسنّة وإن كانت حكم الله تعالى فليست مثل القرآن في نفسه معجزة، قال الله جل ذكره: ﴿قُل لِّيْنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْحِنُ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾ (38)، والسنة ليست بنفسها معجزة، فإذا لم تكن مثل القرآن لم تجز أن تنسخ القرآن والحجة لمن أجاز نسخ القرآن بالسنة، قالوا لأن القرآن حكم الله جل ذكره، والسنة حكم الله يُنسخ أحدهما بالآخر، واحتجوا بقول الله جل ذكره: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ حَى﴾ (1387)، فالكتاب دال على أن يُخبر عن الله جل ذكره، فهو ينسخ أحكامه بعضها ببعض مرة من الكتاب ومرة على لسان نبيه عليه السلام. والله أعلم

بالأعدل من القولين

(388) "

385) سورة البقرة، الآية 106.

386) سورة الإسراء، الآية 88.

387) سورة النجم، الآية 4، 3.

388) ابن بركة، الجامع، ج 1، ص 66 - 67، مرجع سابق.

125