استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

وخلصوا بعد أن ساقوا جملة من النصوص عبر التسلسل التاريخي لعلماء المذهب

إلى أن عرض السنة على القرآن كان حاضرا وبشكل رئيس عند أسلاف المذهب،

(? YO).

ولذا كان أحد أوجه نقد المتن عند الإباضية (425)

مقتضى القول بعرض السنة على القرآن عند الإباضية:

ومن هنا كان لا بد من بيان منهج العرض الذي اصطلح عليه الإباضية، وهو ما يعني ضرورة عرض السنة على القرآن الكريم، وبيان العلاقة بينه وبين القول بعدم استقلال السنة بالتشريع، إذ إن مؤلفي الكتاب المتقدم ربطوا بين الأمرين، وعليه فلا بد من بيان تفسير الإباضية لما قرروه من عرض السنة على القرآن.

نجد أن الإمام الربيع بن حبيب يروي في مسنده حديث العرض على القرآن، ونص الحديث كما هو في المسند: "عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنكم ستختلفون من بعدي، فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فما وافقه فعني

(426)

وما خالفه فليس عني وعرض السنة على القرآن الكريم منهج أصيل انتهجه الإباضية في التعامل مع الأحاديث المروية، ومن خلال تتبع مقالات أسلافهم نجد هذا المسلك حاضرا في نقد متون المرويات المأثورة، وهو وإن كان من حيث التأصيل له محل خلاف طويل بين

425) انظر: العدوي وآخرون، السنة الوحي والحكمة، ج 1، ص 78، مرجع سابق.

426) رواه الربيع بن حبيب، باب في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، من طريق ابن عباس، رقم (40).

146