استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٦٥استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
المؤيدين له والمناهضين، إلا أن اتفاق الأمة على مقتضى دلالة حديث العرض يؤذن بعدم اتساع رقعة الخلاف فيه، وذلك يعود بالطبع إلى جملة عوامل، منها تضعيف الكثير من الأعلام من غير الإباضية- الحديث الناص على فكرة عرض السنة على القرآن، إضافة إلى أن الأخذ بظاهر الحديث كما قد يتصوره البعض يقضي برد الكثير من السنن المروية والتي تعارض ظاهر الكتاب.
يقول الشيخ القنوبي معلقا على الحديث: "وعلى كل حال فالأمة متفقة على مقتضي دلالته، وذلك دليل على صحته وبيان ذلك أن الأمة متفقة على رد الحديث إذا خالف نص الكتاب ولم يمكن الجمع بينهما بوجه من وجوه الجمع المعروفة (427)، ثم ساق على إثر ذلك جملة من أقوال أهل العلم من مختلف المذاهب الإسلامية تبين أن عرض السنة على الكتاب أمر لا مناص منه، بل هو شرط من
شروط قبول الرواية وإن كانت
عن
ثقة (428)، ذلك:
ومن
قال الشيرازي: "إذا روى الخبر ثقة رد بأمور: … والثاني أن يخالف نص
كتاب أو سنة متواترة فيعلم أنه لا أصل له أو منسوخ"
(429)
427) يقول الشيخ القنوبي: "هذا الحديث روي من طريق علي بن أبي طالب وابن عمر وأبي هريرة وثوبان، وكل طرقه ضعيفة" وذكر أوجه ضعف هذه الطرق، ثم قال: "وغاية ما في الأمر أن كل حديث عارض الكتاب العزيز، ولم يمكن الجمع بينه وبينه يحكم بوضعه، وهذا هو الذي دل عليه هذا الحديث ". (انظر: القنوبي، الربيع بن حبيب مكانته ومسنده، ص 111 - 116، مرجع سابق).
(428) انظر: القنوبي، الربيع بن حبيب مكانته ومسنده، ص 113 وما بعدها، مرجع سابق.
429) إبراهيم بن علي الشيرازي، اللمع في أصول الفقه، دار الكلم الطيب، دمشق – بيروت، ط 1، 1416 هـ - 1995 م، ص 172.
147