استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٦٩استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
حجيتها إنما كان بنصوص الكتاب الكريم، ولذلك نص الإباضية على أن السنة مأخوذة من الكتاب و به وجب اتباعها.
ومعنى عدم معارضة السنة للكتاب" إنما يعني المعارضة الحقيقية التي لا يمكن معها الجمع بين نص السنة ونص الكتاب، وإلا فقد ذكرت سابقا ما اعتمده جمهور الإباضية من وجوه السنة المخصصة والناسخة والمقيدة والأمثلة على ذلك كثيرة، وكل هذه الأوجه تعد من باب التعارض الظاهري.
(442)
442) رفض الدكتور لؤي صافي فكرة استقلال السنة بالتشريع، مدللا على ذلك بفكرة عرض السنة على القرآن، ويظهر من خلال كلامه أن المنهج الذي سار عليه السابقون - من الصحابة ومن تبعهم هو رفض إثبات السنة لأحكام تأسيسية سكت عنها القرآن الكريم إلى أن جاء الإمام الشافعي فأقام فكرة السنة المستقلة، يقول مبينا ذلك: " … واستمر رد الحديث أو التوقف فيه عند تعارضه مع القواعد القرآنية إلى أن قام الإمام الشافعي بتأسيس الحديث كمصدر مستقل بذاته، لا كمصدر تابع للكتاب، ففي كتابه الهام الرسالة جعل الشافعي السنة مصدرا تشريعيا مستقلا، وذلك بإعطائها خاصية ثالثة إضافة إلى الخاصتين اللتين أجمع عليهما علماء السلف قبله: متابعة أحكام الكتاب وتبيين مجملها .. " ويرد سبب الإشكال في رفض فكرة الاستقلال إلى الطبيعة الظنية لخبر الآحاد لا التشكيك في أحقية الرسول بالتشريع، ثم يقول مؤكدا الرفض: "لا بد من التشديد على تبعية الحديث للكتاب، ورفض فكرة استقلاليته".
وقد نشر موقع (إسلام أون لاين نت) لقاء أجري مع الدكتور طه جابر العلواني حول السنة وحجيتها، وهو يؤيد ويدعم فكرة عدم استقلال السنة بالتشريع، وخلص إلى أنه "لا استقلال للسنة بالتشريع ولا حجية لها إلا من خلال ارتباطها بالقرآن الكريم"، وعلى هذا فالفكرة التي يدور عليها منهج الرفض هو ارتباط استقلال السنة بقاعدة العرض على الكتاب، كما يظهر من خلال هذه النقول.
والمتأمل في أوجه ورود السنة على القرآن يجد أن مفهوم الاستقلال يتسع ويضيق، وقد ظهر سلفا أن في التخصيص والتقييد والنسخ نوع بيان ونوع استقلال، بل إن في السنة المبينة نوع استقلال أيضا، فتفصيل أحكام العبادات المختلفة والتي جاءت من طريق السنة تحمل وجها من وجوه الاستقلال، إذ إن بيان النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان شرحا للقرآن إلا أنه يحمل تشريعات لا يمكن حملها على وجه البيان فحسب دون التشريع، ولذا فربط فكرة العرض برفض استقلال السنة بالتشريع يحمل شيئا من المغالطة. (انظر: لؤي صافي، العقيدة والسياسة، دار الفكر، دمشق - سوريا، ط 1، 1422 هـ - 2001 م، ص 43 / محمد أبو الليث الخير آبادي اتجاهات في دراسات السنة قديمها وحديثها، الجامعة
الإسلامية
العالمية،
ماليزيا،
طا،
1426 هـ
(www.islamonline.net/servlet/Satelite?c=ArticleA)
151
2005 م،
ص 209/
موقع