استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٧٠استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
ولذا فلا تعارض بين القول بالاستقلال واشتراط عرض السنة على الكتاب
(443)
تحليل بعض الممارسات العملية في السنة المستقلة:
وبالرجوع إلى بعض التطبيقات العملية فيما دونه الإباضية نجد هذا المعنى يتجلى خاصة عند تأصيل المسائل وتخريجها، ولعلي أشير هنا إلى بعض الممارسات العملية حتى يستبين للقارئ من خلالها منهج الإباضية في استقلال السنة بالتشريع، فهذا ابن بركة مثلا ينص على تأسيس السنة للأحكام في الكثير من المسائل التي خرجها في جامعه، ففي أمر الاستنشاق ذكر الخلاف الحاصل في حكمه، ثم تعقبه بترجيح القول بوجوبه معتمدا على ذلك بما جاءت به السنة، بل ويماثل بين القرآن والسنة في تأسيس الأحكام باعتبارهما نصين تشريعيين ثم يختم الكلام بالآيات الدالة على حجية السنة، يقول ابن بركة: "وتنازعوا أيضاً في الاستنشاق، فقال قوم: واجب ولا يصح اسم الطهارة إلا به واحتجوا بقول النبي للقيط بن صبرة: «إذا استنشقت فأبلغ إلا أن تكون صائماً»، قالوا: والأوامر على الوجوب؛ وقال قوم: غير واجب.
443) خصص الباحث أحمد حمو كروم مبحثا بعنوان (نظرية العرض على كتاب الله وأهميتها عند الإباضية) وذلك في بحثه الذي يحمل عنوان "الحديث والمحدثون عند الإباضية"، وذكر في ذلك جملة من الأحاديث المروية في الموضوع نفسه، ومما قاله: "لقد أجمع المحدثون والأصوليون والفقهاء أن
أي حديث يخالف كتاب الله ويعارض نصوصه هو حديث يمتاز بعلامة من علامات الموضوع يجب رفضه وعدم العمل به … ". (انظر: أحمد حمو
كروم، الحديث والمحدثون عند الإباضية، تحث مقدم لنيل إجازة التخرج، جمعية عمي سعيد وادي ميزاب – الجزائر، 1412 هـ. 1992 م، ص 74 - 79).
-
152