استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٧١استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
واحتجوا بقول النبي للسائل عن الطهارة: «توضأ كما أمر الله»، فردّ ذلك إلى القرآن، والذي يوجبه النظر عندي أن الطهارة لا تتم إلا به لقول النبي عليه السلام للقيط بن صبرة، وقوله لغير لقيط: إذا توضأت فضع في أنفك ماء ثم استنشق»، والاستنشاق واجب بالسنة كوجوب سائر الأعضاء بالقرآن قال الله جل ذكره: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما؛ وقوله تعالى: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾، وقال: ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾ "
(444)
ونظير ذلك أيضا ما ذكره في التفريق بين طهارة ماء البحر والماء المضاف، حيث يقول: "فإن قال قائل: لِمَ منعتم من التطهر بالماء المضاف وقد أجمع الناس على التطهر بماء البحر؟ قيل له: التطهر بماء البحر مخصوص بسنة النبي لقوله: «الطهور ماؤه والحل ميتته» فأخذنا في هذا بقول الرسول عليه السلام، وأخذنا في
(445)
الأول بكتاب الله عز وجل كما يقول مبينا خطأ من ذهب إلى إجازة قراءة القرآن للجنب والحائض: "وقد ذهب إلى إجازة القرآن للجنب والحائض من حيث تأوله الروايات والمنع
غلط
من
لهما من ذلك. ولعمري لولا الخبر الوارد بذلك لكان الاستكثار من ذكر الله بالقرآن في
444) ابن بركة، الجامع، ج 1، ص 269، مرجع سابق.
445) ابن بركة، الجامع، ج 1، ص 257، مرجع سابق
153