استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

كل الأحوال أفضل لمن فعله، ولكن لا حظ للنظر مع ورود الخبر، والله أن يتعبد عباده

بما شاء"

(446)

(447) "

ومن هذا الباب أيضا ما قاله أبو الحسن في بيان حرمة كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير ونص عبارته: وقد نهى النبي عن أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير، وهو أعلم بتأويل كتاب الله، والموكل بالبيان لأمته وليس خبره ناسخا للآية، كما ذكر من قال: إن السنة لا تنسخ القرآن الكريم، لأن الله يحرم ما شاء في كتابه وما شاء على لسان نبيه، وهذه الآية زيادة فيما نهى الله عنه على لسان نبيه والله أعلم وأحكم وبه التوفيق." والنص واضح في أن حرمة كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير إنما كان من قسم السنة الزائدة، وهو نص في استقلال السنة بتأسيس الأحكام، ومثله ما نص عليه ابن خلفون في معرض اشتراط الطهارة من الحدث الأكبر لصحة الصوم، حيث يقول: "لأن الغسل عندهم (أي: أصحابنا للجنابة والحيض شرط لصحة الصوم والصلاة، أما الصلاة فبالكتاب وأما الصوم فبالسنة من قوله عليه السلام: «من أصبح جنبا … لأنه عليه السلام هو المبين عن الله تعالى لقوله عز وجل: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس … ...

(448) "

وفي معرض المماثلة بين القرآن والسنة في تأسيس الأحكام الشرعية نجد نصوص أسلاف المذهب متضافرة على تأكيد ذلك، والتطبيق أوضح دليل على التنظير، وقد

446) ابن بركة، الجامع، ج 1، ص 371، مرجع سابق

447) البسيوي، الجامع، ج 3، ص 216، مرجع سابق

448) المزاتي، أجوبة ابن خلفون، ص 76، مرجع سابق.

104