استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

أفردت الفصل القادم للتدليل على جملة من هذه الممارسات، وكلها دلائل تجلي حقيقة السنة المستقلة عند الإباضية.

و مما يدل كذلك على أن القول بعرض السنة على القرآن لا يقتضي عدم استقلال السنة بتأسيس الأحكام؛ ما نص عليه ابن بركة في معرض بيان حكم بيع الكلب واقتنائه وأكل لحمه، حيث يقول: "وجائز ملك الكلاب إذا كان لنفع، فأما الاقتناء لها على أن يكاثر بها وعلى وجه التجمل بكثرتها كنحو اقتناء الماشية في البيوت فليس بجائز لما روي أن النبي أن النبي قال: من اقتنى كلبا لا لضرع ولا لزرع نقص من أجره: «من كل يوم قيراط» … وقال أبو عبيدة ومن وافقه من أصحابنا إن بيع الكلاب جائز، واقتناؤها وأكل لحومها، والروايات عن النبي تدل على العدول عن قول أبي عبيدة لما قد ثبت به النقل الكثير، والخبر إذا نقله عدل عن مثله جاز القول به، إذا لم يكن معارضا له ولم تقم الدلالة على فساده والخبر قاض على الآية التي تعلق بظاهرها أبو عبيدة في سورة الأنعام، لأن الخبر لا يخلو أن يكون ناسخا أو مبينا لمعناها لأنه ورد بعد نزولها (449)

وقول ابن بركة هنا: "والخبر إذا نقله عدل عن مثله جاز القول به، إذا لم يكن معارضا له ولم تقم الدلالة على فساده يدل على ما ذكرناه سلفا من أن معارضة الخبر للآية إنما يعني التناقض الذي لا يمكن معه الجمع بأي وجه من الوجوه، أما وقد أمكن الجمع فلا مسوغ للقول بمناقضة الخبر للقرآن، وقوله في النص فيما بعد: "والخبر قاض على الآية التي تعلق بظاهرها أبو عبيدة في سورة الأنعام، لأن الخبر لا يخلو أن يكون ناسخا أو مبينا لمعناها لأنه ورد بعد نزولها "، يدل على ذلك

449) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 332، مرجع سابق.