استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

المطلب الثاني

السنة بين الوحي والاجتهاد

من المعلوم أن المسلم وهو يسبر أغوار هذا الكون الفسيح الواسع ويسير في أرجائه، ممتثلا منهج الله تعالى الذي جعله خليفة للأمانة التي ألقيت على عاتقه بعد أن أبت الخلائق جميعا حملها، لا بد له من موجه يسترشد بنوره، ويستهدي بهداه. وإذا كان العقل البشري أداة من أدوات المعارف البشرية، بل هو معقل التكليف وأسه الذي يناط به، إلا أنه لا يعدو أن يقف مشدوها أمام عالم الشهادة، حائرا عن بلوغ معالم الغيب الخفية التي اختص المولى جل وعز بها إلا أن يخص بها أحدا ممن اصطفاهم لحمل رسالته إلى خلقه ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً﴾ (453)، ولذا كانت النبوة

(202) 11

على مر التاريخ بمنزلة المرشد الموجه، "يقتضيها وجود الإنسان وبقاؤه، فلا سبيل

للعقل لفهم قضية الألوهية والمصير وقواعد التوحيد إلا عن طريق الوحي وإلا غاب عن عوالم الحق إلى عوالم التيه والضياع.

،

والقرآن الكريم وحي إلهي محفوظ، إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} (455)، وعليه فهو كتاب مقدس {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم

453) سورة الجن، الآية (26 - 27)

454) راجح عبدالحميد الكردي، نظرية المعرفة بين القرآن والفلسفة، مكتبة المؤيد السعودية – الرياض، ط 1، 1412 هـ - 1992 م، ص 715.

455 سورة الحجر، الآية (9).

158