استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٨٢استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
({AY
وحي السنة ومقامه في نصوص الإباضية 42).
(484)
والمتأمل في التراث الإباضي يجد دلالات واسعة عن فقهائه سلفا وخلفا في التصريح بوحي السنة، على اعتبار أن ما جاء به النبي من عند ربه وحي منه بصريح آيات القرآن التي حصرت منهجه عليه السلام في اتباع الوحي دون نكوص عن تتبع خطوه وسلوك منهجه، إذ هو الواسطة بينه وبين الحق تعالى، فالله تعالى يخبر عن نبيه قوله المفصح عن منهجه: ﴿إن أتبع إلا ما يوحى إلي﴾ (483) " أي: لا أتبع إلا وحي الله، من غير زيادة ولا نقصان ولا تبديل، خالف هوى النفس أو وافقها، لأن الذي أتيت يه من عند الله لا من عندي السنة عند أسلاف ولعل من أظهر تلكم النصوص وأسبقها تصريحا بوحي الإباضية ما جاء عن ابن عبدالعزيز (ق 2 هـ) في معرض الحديث عن تفسير القرآن بالرأي، مبينا أن التفسير وقع من أهل العلم ولم يكن منحصرا فيما أثر عن النبي، إذ لو كان منحصرا لكان التفسير في يد جميع العلماء واحدا كاجتماعهم على الكتاب والسنة، ثم يقرر على إثر ذلك القول في السنة بأنها وحي من عند الله تعالى فيقول: لأن ما جاء عن النبي عليه السلام وحي من الله تعالى جاء من عنده فافهم
ذلك (485)
482) لمزيد من التفصيل حول الوحي ودلالاته ومذاهب العلماء فيه حول توجهات الفكر الإسلامي المعاصرة. انظر: ستار جبر حمود الأعريجي، الوحي ودلالاته في القرآن الكريم والفكر الإسلامي، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط 1، 1421 هـ - 2001 م.
483) سورة الأنعام، الآية (50) / سورة يونس الآية (15) / سورة الأحقاف، الآية (9).
484) سعيد بن أحمد الكندي، التفسير الميسر مكتبة السيد محمد بن احمد البوسعيدي السيب ط، ط 1، 1418 هـ - 1998 م، ج 2، ص 11
485) أبو غانم، المدونة الكبرى، ج 3، ص 307، مرجع سابق.
164