استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

ويظهر ذلك أيضا جليا في بعض استدلالات العلامة ابن بركة، وقد ذكرنا سلفا ما استدل به حول جواز نسخ القرآن بالسنة حيث يقول بعدما ذكر قول الله تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى: "فأخبر جل ذكره: أن الكل من عنده، وبأمره (486)، كما أنه رد على من ساوى بين نسخ السنة للقرآن وبين تفويض الأئمة في فعل ذلك بحجة أن النبي كان يجتهد رأيه في إصدار الأحكام، وإذا جاز نسخ القرآن بالسنة من طريق الأحكام، وتفويض الأحكام إلى الرسول يقول ابن

،

(487)

قالوا: فجائز للإمام بعده الذي نص عليه أن يجتهد فيما فوض إليه" بركة في الرد على من قال بهذا القول: فالحجة عليهم غير قليل، من ذلك قول الله جل ذكره: {وقال الذين لا يرجون لقاءنا انت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي، وقوله عزّ وجل: ﴿وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى﴾ (488)، فيظهر من خلال هذا الاستدلال أن قياس اجتهاد الأئمة على اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم قياس مع الفارق، فسنته تعالى كما هو صريح آي القرآن الكريم.

وحي من عند الله

(489)

ويفسر العلامة الكندي قول الله تعالى: ﴿قل لا أجد فيما أوحيَ إِلَيَّ﴾ بقوله: "أي: في ذلك الوقت، أو في وحي القرآن، لأن وحي السنة قد حرم غيره في

بعض الرأي (490).

والعبارة صريحة هنا في شمول مفهوم الوحي للقرآن والسنة.

486) ابن بركة، الجامع، ج 1، ص 44، مرجع سابق.

487) المرجع السابق، ج 1، ص 48.

488) المرجع السابق.

489) سورة الأنعام، الآية (145).

490) الكندي، التفسير الميسر، ج 1، ص 399، مرجع سابق.