استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٨٤استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
ويدلل الشيخ الخليلي على وحي السنة بما جاء في أمر تشريع استقبال بيت المقدس، فمع عدم وجود ما يشير في القرآن الكريم قبل هذا إلى استقبال بيت المقدس أخبر الله تعالى عنه أنه جعل إلهي، وما هو إلا دليل بين على أن سنته ليست هي تلقاء نفسه، وإنما هي وحي رباني وتشريع إلهي، ليس لمؤمن ولا مؤمنة فيه
من
اختيار"
(241)
وقد بين الإمام السالمي أن صدور السنة من النبي إنما كان بطريق الوحي، يقول في معرض الحديث عن ذلك: "ولما كان صدور السنة منه عليه الصلاة والسلام
(492) "
بطريق الوحي إليه احتيج إلى بيان أنواع الوحي .. ، ثم يفصل القول في نوعي
الوحي الباطن والظاهر.
الوحي الباطن:
أما عن الوحي الباطن فإن الإمام السالمي يحصره في اجتهاد النبي مما لم ينزل
عليه فيه وحي، ثم أعقبه بذكر الخلاف الواقع في صحة وقوع الاجتهاد منه، ومجمل ما استدل به المانعون هو أن القول بوقوعه منه يفضي إلى جواز مخالفته لكونه مجتهدا في استنباط الحكم كسائر المجتهدين، كما أنه يجعل الاجتهاد منه ومن غيره على مرتبة سواء مما يلزم النفرة من قبول كلامه، وتجويز الغلط في حقه
(493)
491) الخليلي، العقل بين جماح الطبع وترويض الشرع، ص 204، مرجع سابق.
492) السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 6، مرجع سابق.
493) انظر: المرجع السابق، ج 2، ص 9.