استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٨٥استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
وأجيب عن ذلك " بأن الله سبحانه قد أوجب علينا اتباع قوله سواء صدر عن
(494)
وحي أم عن اجتهاد بخلاف غيره، وحينئذ لا مخالفة ولا تنفير ولا غلط يخشى وأيضا فاجتهاده عليه الصلاة والسلام وحي باطن بمعنى أنه إلهام منه تعالى لقوله تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾ (495)، ويرى الإمام السالمي جواز تعبده بالاجتهاد مطلقا في الأحكام الدينية والآراء السياسية، إلا أنه لم يقع منه في الأحكام الدينية، بمعنى أنه لم ينقل عنه ذلك.
وعلى ذلك فهل يقع الخطأ منه في اجتهاده أو لا؟
يرى الإمام السالمي عدم ثبوت الخطأ في حقه ويدلل على ذلك بأمرين: "أن المطلوب من المجتهد ما أداه إليه ظنه لا غير ذلك فلا خطأ حينئذ مع توفية الاجتهاد حقه، وأما ثانيا: فلقوله تعالى: {إن هو إلا وحي يوحى والوحي لا يجوز عليه:
494) وقد سئل الإمام السالمي عن اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم وكونه وحيا من عند الله تعالى، ونص السؤال: اجتهاده هل هو مخالف لاجتهاد العلماء لأنه لا يصح أن يخالف فيه؟ أو اجتهاده كاجتهادهم؟ وما وجه قول بعضهم لا أسلّم أن فعل الرسول عليه السلام واجتهاده ليسا
بوحي؟
فأجاب الإمام السالمي بما نصه: "ليس اجتهاده كاجتهاد غيره، فإن اجتهاده لا يجوز أن يخالف فيه، لوجوب اتباعه على كل أحد، وليس كذلك
غيره من العلماء.
وأيضا فقد قال تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾ وفي ذلك إخبار عن عصمته وليس لغيره مثل ذلك، وهو معنى قول ذلك البعض: إن اجتهاده وفعله وحي، غير أنهم قالوا: إن الإجتهاد وحي باطن أي شيء يلقيه الله في ذهنه من إرسال ملك إليه في الظاهر. والله أعلم " (انظر: عبدالله بن حميد السالمي، الجوابات، مكتبة الإمام السالمي، بدية – سلطنة عمان، ط 2، 1419 هـ - 1999 م، ج،
ص 307).
495) السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 9، مرجع سابق.
167