استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

الخطأ، أما ما نزل من عتاب الله له في بعض القضايا فلعله إنما عاتبه على التعجل في

ذلك ولم ينتظر الوحي انتظاره المعتاد"

(496)

ثم يحكي على إثر ذلك الإجماع من المجيزين للخطأ والمانعين منه على عدم إقراره من قبل الوحي عليه، يقول: "فإن أخطأ عند من جوز عليه الخطأ في ذلك نبه على خطئه حالا، فإن استمر على اجتهاده وأقر عليه ولم ينزل عليه فيه عتاب علمنا أنه إلهام من الله سبحانه وتعالى فكان دليلا شرعيا يجب على الأمة اتباعه قطعا ولا يسع لأحد خلافه، بلا خلاف عند أحد من المسلمين في ذلك." (497)، قال القطب: "فإن الصحيح أنه يجتهد ولا يوافق إلا الصواب والمتأمل فيما نقلته سابقا عن العلامة ابن بركة وما ذكره الإمام السالمي يلحظ مدى التقارب والانسجام في وجه الاستدلال، فابن بركة يرد على من عادل بين نسخ القرآن بالسنة باعتبارها اجتهادا من النبي صلى الله عليه وسلم، وبين اجتهاد الأئمة على اعتبار أنه

(89 A)"

فهم واستنباط قد ينسخ آي القرآن فرد ابن ابركة بما يفهم منه اعتبار اجتهاده وحيا من عند الله تعالى ولذا فلا قياس بينه وبين اجتهاد غيره، أما عبارة الإمام السالمي فهي صريحة واضحة في التنصيص على وحي السنة بشقها الأول وهو اجتهاده

المعبر عنه بالوحي الباطن.

496) المرجع السابق، ج 2، ص 11 - 12.

497) المرجع السابق، ج 2، ص 12.

498) القطب، هميان الزاد، ج 2، ص 244، مرجع سابق.

168