استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٩١استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
وحديث تأبير النخل المذكور في آرائه صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى مزيد نظر
وتمحيص من جانبي السند والمتن حتى يسلك المسلك الاستدلالي الأكمل له. ولابد من الإشارة إلى أن القول بأن اجتهاده صلى الله عليه وسلم تشريعا لا يقتضي الإلزام على الإطلاق، فكونه تشريعا يستلزم القول بسنيته، أما عن وجه دلالته وكونه يقضي بالإلزام أو بغيره من وجوه الأحكام الشرعية فلا بد من النظر في محله دلالات الألفاظ وظروف النازلة حتى يستنبط الحكم الشرعي من
الفعل الجبلي:
أما
عن
(504)
أفعاله، فأقسامها تتعدد عند الأصوليين، ومن ذلك ما ذكره
الشيخ السالمي حيث نص على خمسة أنواع جملة لأفعاله عليه الصلاة والسلام، وأول هذه الأنواع: الفعل الجبلي، وتعقبه بالتنصيص على حكمه فقال: "وحكم هذا النوع الإباحة لكل بشري اتفاقا (505)، قال العوتبي: "وأفعاله تفيد الإباحة حتى تقوم الدلالة على أنه مخصوص بشيء منها (506)
504) قسم الشيخ القنوبي أفعاله صلى الله عليه وسلم إلى أحد عشر نوعا، وذكر نوعين من الأفعال يمكن أن ندخل كليهما في الفعل الجبلي، قال ما نصه: النوع الأول ما كان من هواجس النفس والحركات البشرية كتصرفات الأعضاء وحركات الجسد، فهذا النوع لا يتعلق به أمر باتباع ولا نهي عن مخالفة، وليس فيه أسوة وحكمه الإباحة اتفاقا.
النوع الثاني/ ما لا يتعلق بالعبادات ووضح فيه أمر الجبلة، كالقيام والقعود ونحوهما، وحكم هذا النوع كحكم النوع السابق، وحكى القاضي الباقلاني والغزالي في المنخول عن قوم أنه مندوب، وهو قول ضعيف جدا .... ثم ساق الأنواع التسعة الباقية، والنص ظاهر في إطلاق حكم الإباحة
على النوعين. (انظر: سعيد بن مبروك القنوبي، قرة العينين في صلاة الجمعة بخطبتين، دن، ط 1، 1417 هـ، ص 68 - 72).
505) السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 85، مرجع سابق. 506) العوتبي، الضياء، ج 6، ص 327 و 336، مرجع سابق.
173