استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

السلام تشريعا دون أن يكون صادرا من الوحي، وإن كان أمره مقرا من قبل الوحي

(507)

مالا (57).

ولعله يريد بنفي التلازم بينهما باعتبار حصر مفهوم الوحي على الوحي الصريح دون إقراره وإلا فإن آخر كلامه يؤذن بوجود هذا التلازم مع تعدية مفهوم

(508)

الوحي إلى الإقرار دون حصره في الصريح فقط.

50) السمرقندي، تقسيم السنة إلى تشريعية وغير تشريعية، ص 123 - 124، مرجع سابق.

508) وقد تعلق بذلك – أي حصر مفهوم الوحي في الوحي الصريح جملة من الباحثين والعلماء ممن قسم السنة إلى تشريعية وغير تشريعية، على اعتبار لزوم صدور السنة التشريعية من الوحي الصريح، وممن ذهب إلى هذا التقسيم الشيخ محمود شلتوت حيث قسم السنة إلى تشريعية وغير تشريعية، وذكر في القسم الثاني (غير التشريعية) ثلاثة أنواع هي: "ما سبيله الحاجة البشرية كالأكل والشرب وما سبيله التجارب والعادة الشخصية كالذي ورد في شؤون الطب، وما سبيله التدبير الإنساني كتوزيع الجيوش على المواقع الحربية" أما القسم التشريعي فقد عدد أقسامه ومن ذلك: "ما يصدر على جهة التبليغ كتبيين المجمل وتخصيص العام وتقييد المطلق وما كان متصلا بشيء مما ذكر، والثاني ما يصدر عنه صلى الله عليه وسلم بوصف الإمامة والرياسة العامة كبعث الجيوش للقتال ونحوها، والثالث ما يصدر بوصفه صلى الله عليه وسلم قاضيا كالفصل في الدعاوى والبينات" كما يفرق المؤلف بين هذه الأقسام الثلاثة التشريعية من حيث عموم التشريع من عدمه، فيرى أن التشريع العام يختص بالقسم الأول وهو ما يكون فيه الرسول صلى الله عليه وسلم مبلغا عن ربه، أما القسمان الآخران فالتشريع فيهما تشريع خاص.

غير أن هذا التقسيم تعتريه بعض الاعتراضات أولاها إذا كانت السنة مصدرا من مصادر التشريع فكيف نجري هذا المفهوم على جملة من الأفراد ثم نخرجه من باب التشريع، فإما أن نخرج هذه المفردات من دائرة السنة بالاعتبار الأصولي ولذا فهي من غير باب التشريع، وإما أن تكون داخلة في مفهوم السنة وعليه فهي تشريع، أما أن تكون سنة ثم نحكم عليها بغير التشريعية فلا مسوغ لذلك، وهذا – كما ذكرت – بالاعتبار الأصولي لمصطلح السنة الذي هو مقام الحديث.

ثانيا: أقل ما يمكن أن يستفاد من الأفعال الجبلية للرسول صلى الله عليه وسلم (الحاجة البشرية) حكم الإباحة كما نص أهل العلم على ذلك، وهذا يعني المشروعية، وإن كان التشريع هنا دليل تأكيد لا دليل تأسيس، وعليه فلا مسوغ لإخراج هذا النوع من السنة التشريعية.

ثالثا: كيف لنا أن نفرق بين بعض هذه التقاسيم والتي يظهر من خلال بعضها اللبس في تقرير شرعيتها من عدمه؟ كما يظهر ذلك مثلا في التباس القسم الثالث من أقسام السنة غير التشريعية وهو ما سبيله التدبير الإنساني - ومثل له المؤلف بتوزيع -الجيوش وبين القسم الثاني من السنة التشريعية وهو ما يفعله صلى الله عليه وسلم بوصفه إماما كبعث الجيوش للقتال.

175