استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

وظاهر تعريف السنة يشمل هذا النوع من الأفعال لأنها تمثل المقدار الثابت عنه، والفعل الخاص به يدخل في هذا المفهوم، إلا أن الإشكال يحصل في إدخال هذا القسم من جملة الأدلة الشرعية وظاهر كلام الإمام السالمي يخرج هذا النوع من دلائل التشريع حيث نص على حرمة اتباعه فيما خص به على الجهة التي أوقعها.

،

وقد أوضح الإمام السالمي معنى وجه المنع فيما مثل به من أمثلة على هذ النوع فقال: "أما منع تزويج ما فوق أربع معا فظاهر بنص الكتاب، وأما منع اتباعه في وجوب الإضحاء والضحى وقيام الليل فوجهه أنه لا يحل لأحد أن يأتي هذه الطاعات على جهة الإيجاب والإلزام أي: لا يصح له أن يعتقد وجوبها على نفسه وإن جاز له فعلها ندبا (511).

وعلى هذا فإن هذا النوع لا يحمل أي وجه من وجوه الخطاب الشرعي، من إباحة أو حرمة أو ندب أو وجوب أو كراهة، بل إن دلالة مشروعية بعض ما خص به على غيره إنما تكون بدليل خارج عن ذات الدليل الخاص به، فندبية فعل بعض هذه الطاعات كقيام الليل مثلا ليس بالدليل الخاص به، وإنما كان بدليل مستقل. ويفهم من كلام بعض الأصوليين أن في أفعاله الخاصة به دليلا شرعيا على الأمة، بمعنى أن هذا النوع من الأفعال قد يحمل وجها من وجوه الأدلة الشرعية، ومن ذلك ما نص عليه أبو شامة المقدسي حيث قال: "وأنا أقول في هذا النوع تفصيل حسن مبني على قواعد الشريعة لا إنكار فيه، فخصائص النبي منقسمة إلى واجبات، عليه ومحرمات عليه ومباحات له فأما المباحات فليس لأحد أن يتشبه به فيها، وإلا

511) المرجع السابق، ج 2، ص 87.

178