استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

لزالت الخصوصية، وذلك أكثره في كتاب النكاح مذكور نحو نكاحه أكثر من أربع، وكالوصال في الصوم، وأن ماله بعده صدقة لا ميراث. وأما الواجبات عليه فكلها تقع من غيره مستحبة، كالضحى والأضحى والوتر والتهجد والمشاورة وتخيير المرأة إذا كرهت صحبة زوجها، فالتشبه به في ذلك واقع بلا خلاف، وموضع الخصوصية الوجوب عليه دون أمته. وأما المحرمات عليه فيستحب أيضا التنزه عنها ما أمكن، كأكل الزكاة، وما له رائحة كريهة، والأكل متكئا .... ويلحظ من خلال هذا النص أن الأفعال الخاصة به قد تدل على بعض الأحكام الشرعية، فالواجبات في حقه تقع في حق غيره مستحبة، والذي يفهم أن هذه الدلالة تقع من الواقعة نفسها، فكونه واجبا في حقه خاصة دليل على وقوعه مستحبا من غيره لا بدليل مستقل.

(019) "1

ويرى السمرقندي إخراج هذا النوع من الأفعال من دائرة السنة، على اعتباره خارجا عن الدلالة التشريعية، إذ إن فعله إنما هو أثر تطبيق الحكم الشرعي الذي ثبت بالوحي، ذلك أنه لا يفعل الفعل الخاص به على وجهه إلا بعد علمه بالخصوصية، ولا يمكن أن يعلم ذلك إلا بطريق الوحي، فيكون فعله الذي اختص به تطبيقا للحكم لا دليلا له (513) وعليه فيخرج هذا النوع من الأفعال عن دائرة السنة، "لأن السنة يبحث عنها في الأصول من جهة كونها دليلا على التكليف، وقد سبق أن هذا النوع ليس فيه أي

512) أبو شامة المقدسي، المحقق من علم الأصول فيما يتعلق بأفعال الرسول، تح: أحمد الكويتي، مؤسسة قرطبة، ط 2، 1410 هـ - ص 52 - 54 / وانظر: السمرقندي، تقسيم السنة إلى تشريعية وغير تشريعية، ص 123 - 124، مرجع سابق.

513) المرجع السابق، ص 39.

1990 م،

179