استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

دلالة على حكم شرعي، وإلا لزم أن يكون إيقاع من اختص من الأمة بأحكام، أن يكون إيقاعهم لها دليلا شرعيا أيضا (514)، وليس الأمر كذلك (515).

والذي يظهر للباحث وجاهة هذا الرأي المخرج لهذا النوع من الأفعال عن دائرة السنة باعتبارها الأصولي، ذلك لأنه من المعلوم أن إثبات الخصوصية للنبي صلى الله عليه وسلم لا تكون إلا بدليل يخصصه بذلك، وعلى هذا فإن الدليل المخصص يعتبر مستقلا عن ذات الفعل ووقوعه منه، ويكون إثبات حكم الخصوصية للنبي صلى الله عليه وسلم بدليل مستقل، وكذلك إثبات حكم وقوع ذلك الفعل من غيره إنما هو بدليل خارجي، ولذا تتعدد الأحكام وتختلف في إيقاع الفعل الخاص به من غيره، فمرة يدل الدليل

المستقل على الحرمة، ومرة على الاستحباب أو غير ذلك من الأحكام التكليفية. إلا أن هذا لا يعني أن الفعل الخاص به ليس وحيا من عند الله تعالى، فالخصوصية تعلم من طريق الوحي لا غير، إلا أن الإخراج هنا للواقع العملي الذي من أحكام خصت به من باب السنة بالاعتبار الأصولي، أي

طبقه النبي باعتبارها دليلا من أدلة الأحكام الشرعية. ومما ينبغي الإشارة إليه أن القول بسنية أمر معين لثبوته عن النبي لا يعني الإلزام على إطلاقه إذ لا تلازم بين التشريع والإلزام، وإنما المقصد إثبات مدى اتساع مفهوم السنة (الوحي) وضيقه فمتى ما ثبتت السنية ثبت التشريع، سواء كان

514) مثال ذلك جواز التضحية بعناق لأبي بردة، فقد خصه الدليل بالحكم دون غيره، وكاختصاص خزيمة بالشهادة لكونها تعدل شهادة رجلين، فوقوع الشهادة من خزيمة لا تعتبر دليلا شرعيا، وإنما هي تطبيق للدليل المخصص له بهذا الحكم. 515) المرجع السابق.

180