استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

كما أن تعيين سنة بحد ذاتها وحيا أو اجتهادا يعسر من حيث عدم وجود ما يدعم ذلك الاعتبار وعلى كلا الاعتبارين فلا إشكال لأن الاجتهاد ولو اعتبرناه يحوي مفهوم السنة فهو مقر من قبل الوحي، وهذا يعني التشريع.

إضافة إلى أن القول بالتشريع لا يقضي بلزوم تلكم السنة على وجه الإطلاق، فكون الشيء سنة أمر، وكونه إلزاما أمر آخر، إذ إن اقتضاء الإلزام يبحث عنه في باب الدلالات، فقد تدل السنة الثابتة على الوجوب وقد تدل على الندب أو نحو ذلك من

دلالات التشريع المختلفة، ومن هنا لا بد من التفرقة بين التشريع والإلزام. وقد بينت سلفا ضرورة التلازم بين السنة والتشريع، لأن السنة دليل من أدلة الأحكام، فلا يمكن أن نطلق مصطلح السنة على أمر معين ثم نقضي بعدم تشريعه البتة، إذ إن أقل ما يمكن أن تدل عليه السنة الإباحة، والإباحة حكم من الأحكام

الشرعية، لا يثبت إلا بدليل معتبر.

183