استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
المطلب الثالث
موقف الإباضية من عصمة الأنبياء
الحديث عن وحي السنة يسوقنا إلى الحديث عن العصمة، فالموضوعان يشتركان في المؤدى والنتيجة، إذ العصمة تقتضي المنع من الخطأ والزلل، والوحي لا يخطئ، بل سبيله سبيل اليقين لا الظن والتخمين.
وقد استلهم الإباضية من قول الله عز وجل في وصف رسوله الكريم.: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ أن الرسول صلى الله عليه وسلم
معصوم عن الخطأ والمعصية، وأن قوله لازم الصدق والحق، فهو المبلغ عن سبحانه وتعالى والواسطة بينه وبين خلقه في معرفة أحكامه (518)
الله
-
ولبيان مدلول العصمة ومنظور الإباضية اتجاهها أحاول بيان الموضوع في الأسطر
القادمة.
مفهوم العصمة:
أما
عن مدلول العصمة اللغوي فيسوق العوتبي معنى واحدا للعصمة وهو معنى
المنع ثم يدلل على ذلك بكلام الله وبعض أشعار العرب، يقول في بيان ذلك:
،
"العصمة في كلام العرب: المنع. عصمت فلانا من فلان: أي منعته، منه قوله تعالى:
518) صالح بن أحمد البوسعيدي، رواية الحديث عند الإباضية، الجيل الواعد، مسقط - عمان، ط 1، 1420 هـ -
184
2000 م، ص 9 - 10.