استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

قال:

معي

أنه يقال في الأنبياء ما قال الله فيهم، ويبرأون مما برأهم الله منه اتباعا

للكتاب، وتصديقا له، ويعلم أنهم أولياء الله وصفوته، وأنهم من أهل الجنة على

جميع ما عصوا فيه، وأنهم لم يموتوا على معصية الله أبدا.

قلت له: فقول الله فيهم على ظاهر ما أخبر الله عنهم يقتضي على العمد حكم

خطاياهم على التعمد؟

معي

قال: أنه يقتضي حكم خطاياهم على العمد لما أخطأوا ولما عصوا الله به، وإن لم يخرج على معنى التعمد المعصية الله لأنه كل عاص الله فإنما (أعطاه) (532) بما

تعمد لما عصى

الله به " (533)

فالمخالفة واقعة بنص الآية، إلا أنها صغيرة عند الجميع كما حكى ذلك ابن بركة، وقال أبو الحسن والناس مختلفون في ذنوب الأنبياء صلى الله عليهم أجمعين، وقد اتفقوا على أنها كلها صغائر وخطأ (534)، كما أن هذه الصغيرة إنما وقعت على سبيل الخطأ والسهو لا على سبيل القصد والعمد، إذ التعبير القرآني واضح بين على ما ذكرنا، فقد نصت الآية على أن أكل آدم عليه السلام من الشجرة إنما كان منشأه النسيان بل نصت الآية على عدم وجدان العزم إطلاقا، يقول المولى

532) هكذا وجدتها في المطبوع ولم يظهر لي معناها. 533) الكندي، بيان الشرع، ج 5، ص 77، مرجع سابق.

534) الأصم، النور، ص 218، مرجع سابق.

190