استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ٢١٠استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
(542)
وقد قال ابن بركة بعدما حكى الخلاف الدائر بين أهل العلم فيما وقع من آدم عليه السلام: "وفي هذا تحذير من صغير من المغاصي وكبيرها، وذلك أن الله جل ذكره أهبط نبيه عليه السلام من جنة كان أنعم بها عليه من أجل صغيرة من الصغائر، فكيف لمن اجترأ عليه وارتكب كبائر ما نهي عنه والله نسأله العصمة والتوفيق وقد نص الإمام السالمي على رأي المذهب في المشارق فقال: "والمذهب أنهم معصومون بعد النبوة من الكبائر مطلقا ومن خسيس الصغائر أيضا لما تقدم من على وجوب ما يجبلهم وعلى استحالة ما يستحيل عليهم وأما قبل النبوة فلا دليل فظاهر العبارة يدل على أن العصمة مخصوصة بالأنبياء
سمعي يرفع ذلك عنهم
(543)
بعد نبوتهم، أما قبلها فلا دليل يدل عليها.
الأدلة
لكنه تعقب الكلام السابق بقوله: "واعلم أن تجويزنا عليهم الكبائر قبل النبوة لا
مع
يستلزم وقوعها منهم لأن الجواز أخص من الوقوع وقد قلنا بها استصحابا لحال عدم المانع ولو صح دليل على منعها منعناها لأن المنع هو اللائق بمنصبهم
الكريم
بالمنع.
(544)
وكأنه يريد بذلك الجواز العقلي، إلا أن اللائق بمنصب النبوة ومكانتها هو القول
542) ابن بركة، الجامع، ج 1، ص 234، مرجع سابق. 543) السالمي، مشارق الأنوار، ج 2، ص 25، مرجع سابق.
544) المرجع سابق.
192