استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ٢٥استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
نفسه، وقصر السنة على المحمود من الطرق دون المذموم منها هو قول حكاه غير واحد من الباحثين (6).
ونظير ذلك ما ذكره الأزهري في تهذيبه ونقله عنه ابن منظور في اللسان، حيث قال ما نصه: "وقال أبو بكر: قولهم فلان من أهل السنة معناه من أهل الطريقة المستقيمة المحمودة، وهي مأخوذة من السنن وهو الطريق "، وهذا المعنى نفسه هو ما نص عليه واكتفى به أبو محمد الأزدي الصحاري (ق 5 هـ) (8) دون أن يتوسع في الكلمة حيث قال: "السنة الطريقة المحمودة والطبيعة، هذا مع العلم أن المشهور السائر في أكثر المعاجم اللغوية إطلاق لفظ السنة على الطريقة بإطلاق دون التقيد بالمحمود أو المذموم، مع عدم إغفال المعاني الأخرى لها.
(4) "،
وهكذا الشأن فيما ذكره العوتبي بعد ذلك استطرادا في معنى السنة كالوسط والجادة، فهو بالطبع يدعم المعنى الأول الذي ذكره.
6) يقول الشيخ القنوبي في تعريف السنة لغة: "وقيل أصلها الطريقة المحمودة؛ فإذا أطلقت انصرفت إليها، وقد تستعمل في غيرها مقيدة". (انظر: سعيد بن مبروك القنوبي، الإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده، مكتبة الضامري، عمان – مسقط، ط 1، 1416 هـ- 1995 م، ص 5 / عماد السيد الشربيني، السنة النبوية في كتابات أعداء الإسلام، دار اليقين المنصورة - مصر، ط 2، 1429 هـ - 2008 م، ج 1، 35).
7) محمد بن أحمد الأزهري، تهذيب اللغة، تح: أحمد عبدالعليم البردوني، الدار المصرية للتأليف والترجمة، د. ط، 1384 هـ - 1964 م، ج 12،
ص 301.
أبو محمد عبدالله بن محمد الصحاري الأزدي، ولد في صحار في منتصف القرن الرابع الهجري، درس بمسقط رأسه علومه الأولى ثم انتقل إلى البصرة وجاب أقطارا كثيرة كالبصرة وفارس والأندلس، برع في علوم الطب والكيمياء وغيرها، توفي عام 456 هـ من آثاره: كتاب الماء وهو أول معجم لغوي طبي في التاريخ. (انظر: أبو محمد الصحاري، كتاب الماء وزارة التراث والثقافة، مسقط - عمان، ط 1، 1416 هـ - 1996 م، ج 1،
صه - ص 14).
(9) الصحاري، كتاب الماء، ج 2، ص 301، مادة "سنن"، مرجع سابق.