استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ٢٦

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

والمطالع للتراث الفقهي الإباضي يجد في مضامين نصوصه ذكرا لبعض المعاني اللغوية التي تحملها لفظة السنة، وقد توسع في بيان ذلك العلامة الكندي (ت 557 هـ) (10)، فقد جاء في موسوعته الفقهية (المصنف): "والسنة أصلها الوجه والمذهب، يقال إنها مشتقة من سنن الطريق أي واضحه، ويقال: من سنن المال وهو إصلاحه والقيام به، لأن فيها صلاح الدين يقال: سن إبله يسنها سنا إذا أحسن رعيها وتتبع موضع الكلا … " ثم يتبع هذه المعاني اللغوية بقوله: "والسنة أيضا في كلام العرب السيرة والرسم الذي يرسمه الإنسان فيقتدي به من بعده"، ويدلل على هذا المعنى الأخير بقول لبيد:

"من معشر سنت لهم آباؤهم ولكل قوم سنة وإمامها"

ويسوق المؤلف على إثر ذلك جملة من المعاني المرادفة لمعنى الحركة والاطراد كمعنى الجري على العادة ومعنى انسياب الماء وجريانه ويختم هذه المعاني بالاستدلال على المعنى الأول الذي ذكره وهو معنى الوجه، إذ يقول: "والسنة في غير هذا طريقة الوجه (11) وما يستوي منه، ويقال إنه لحسن السنة أي الوجه. قال ذو

الرمة:

(11)

10) أحمد بن عبدالله بن موسى الكندي (ت 557 هـ / 1162 م) فقيه، من بلدة سمد من أعمال ولاية نزوى نشأ بها وأخذ العلم عن الشيخ أحمد بن محمد الغلافقي النزوي وغيره، كان متواضعا ورعا يعد من العلماء المشهورين في زمانه، المحققين المجيدين، عقد الإمامة للإمام محمد بن خنبش في العوابي، من مؤلفاته: كتاب المصنف وهو موسوعة فقهية تقع في واحد وأربعين جزءا، وكتاب التخصيص، وكتاب التسهيل في الفرائض، والتيسير

في النحو، وكتاب الاهتداء، وغيرها. (انظر: السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية "قسم المشرق"، ج 1، ص 37، مرجع سابق). 11) يريد بذلك تقاسيم الوجه كما هو ظاهر عبارته اللاحقة واستشهاده.

<