استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
وقف الإباضية موقف الحزم والشدة أمام كل من يحاول المساس بشرع الله تعالى أو يشكك في مصداقيته بكل تصانيف اللبس والتشكيك، ويظهر ذلك جليا فيما سطروه عبر مختلف العصور، ويعد موقفهم الحازم من تارك السنة ومنكرها من أظهر الأدلة على ذلك.
تتعدد أوجه بيان السنة للقرآن الكريم، فتأتي مبينة لمجملات القرآن ومؤكدة لأحكامه ومخصصة لعموماته ومقيدة لإطلاقاته، كما أنها تأتي ناسخة في قول
عموم
المذهب، وتأتي كذلك مؤسسة لأحكام لم ينص عليها القرآن.
البيان النبوي للقرآن الكريم يشمل بمفهومه الواسع السنة المؤسسة للأحكام الشرعية، وعليه يمكن حمل جملة من نصوص علماء المذهب المحتملة لهذا
التقسيم.
القول بشمول مفهوم البيان للسنة المؤسسة للأحكام الشرعية لا يعني بحال من الأحوال إلغاء دور السنة التأسيسي، بل إن المكلف غير مطالب برد كل حكم نبوي إلى أصله من القرآن الكريم، بل هو مكلف باتباع أمر الشارع سواء صدر من القرآن أو من السنة، علم أصله أو لم يعلمه.
يرد مفهوم السنة المستقلة باصطلاح السنة الزائدة، وقد نص الإباضية على
ثبوتها صراحة، كما أثبتوا ذلك تطبيقا.
242