استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ٢٨

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

للعوتبي وغيره ممن تحدثوا عن معنى السنة اللغوي، فقد ذكر في معجمه العين جملة من المعاني التي تحويها مادة "سنن" ومن ذلك الصورة والوجه والطريق المسلوك، جاء في العين ما نصه: "ورجلٌ مَسنُونُ الوجهِ كان قد سَنَّ عن وجهه اللحم أي خَفِّفَ، وحَما مَسنُون قيل هو المنتن، والمسنونُ في كلام العرب المُصَوَّرُ، وما أحسن سُنَّةَ وَجْهِهِ أي دوائره، والسنة ما لحج الفرسُ في عدوه وإقباله وإدباره، … والمسنن طريق يسلك والمُمسَلْسَلُ مثله، وقد جمع بين هذه المعاني اللغوية اللغوي ابن فارس بقوله:

(18)

يكسبون بعلمه الأموال، وكان كثيرا ما ينشد: وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد * ذخرا يكون كصالح الأعمال، وكان – رحمه الله – مفرط الذكاء انتهى. وقد ذكر المزي أنه كان يرى رأي الإباضية، يقول في تهذيب الكمال: "وقال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود قال: قال حماد بن زيد: كان الخليل بن أحمد يرى رأي الإباضية حتى من الله عليه بمجالسة أيوب، قال أبو داود: قال فلان: ما رأيت الإباضية أكثر منهم في جنازة أم الخليل". إلا أن بعض المصادر الإباضية تنسب الخليل إلى عمان مولدا، وهذا بخلاف ما تذكره كتب الرجال والتي ترجمت للخليل فهي تنسبه إلى البصرة، يقول الشيخ السالمي في التحفة: " ومن أهل عمان الخليل بن أحمد الأزدي الفراهيدي وكان من أهل ودام من الباطنة خرج إلى البصرة وأقام بها فنسب إليها " وكذلك صنيع الشيخ السيابي في كتابه العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة.

(انظر: محمد بن أحمد الذهبي، سير أعلام النبلاء، مؤسسة الرسالة، بيروت- دمشق، ط 7، 1410 هـ - 1990 م، ج 7، ص 429 / أبو الحجاج يوسف المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، ط 2، 1407 هـ - 1987 م، ج 8، ص 327/ محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، التاريخ الكبير، دار الكتب العلمية، ط 1، 1422 هـ - 2001 م، ج 3، ص 176 / عبدالله بن حميد السالمي، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، مكتبة الشيخ السالمي، د. ط، د. ت، ج 1، ص 17/ سالم بن حمود السيابي، العرى الوثيقة شرح منظومة كشف

الحقيقة لمن جهل الطريقة نسخة مرقونة، المكتبة الشاملة).

17) رجح

ح ذلك قطب الأئمة في رسالته الموسومة بـ رسالة همزة أمحمد وكسر نون تونس وولاية الخليل بن أحمد"، وقد دلل على قوله بولاية الخليل بمجموعة من الأدلة منها ما تحقق له من ولاية الشهرة وهي طريق من طرق الولاية عند الإباضية، وكذلك تولي الشيخ عمر التلاتي الإباضي للخليل بن أحمد، وغير ذلك. وقد اعتبره الشيخ سالم بن حمود السيابي من أشهر مشاهير علماء الإباضية بالمشرق. (انظر: محمد بن يوسف أطفيش، رسالة همزة أمحمد وكسر نون تونس وولاية الخليل بن أحمد، تح: حسن خميس الملخ، ملحق بمجلة الحياة، العدد السادس، المطبعة العربية، غرداية - الجزائر، 1423 هـ - 2002 م، ص 21/ سالم بن حمود السيابي، أصدق المناهج في تمييز الإباضية من الخوارج، تح: سيدة إسماعيل كاشف وزارة التراث والثقافة، مسقط - عمان، د. ط، 1979 م، ص 49).

(18) الخليل بن أحمد الفراهيدي، كتاب العين، انتشارات اسوه، قم ايران، 1414 هـ، ج 2، ص 865 - 866، مادة "سنن".

10