استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ٢٩

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

"السين" والنون أصل واحد مطرد، وهو جريان الشيء واطراده في سهولة، والأصل قولهم سَنَنتُ الماء على وجهي أسنه سناً، إذا أرسلته إرسالاً. ثم اشتق منه رجل مسنون الوجه، كأنَّ اللحم قد سُنَّ على وجهه. والحَمأُ المسنون ذلك، كأنه قد من صُمٌّ صبّاً. ومما اشتق منه السنة، وهي السيرة. وسنة رسول الله عليه السلام:

سيرته

(19)

أما عند متأخري الإباضية، فقد ذكر العلامة السعدي (ق 13 هـ) (20) جملة من معاني السنة اللغوية مما لا يخرج عن إطار ما نص عليه صاحب المصنف، كما اهتم آخرون بالفصل بين المعنى اللغوي والاصطلاحي عند التنصيص على مصطلح السنة، ومثل ذلك ما ذكره العلامة الثميني (ت 1223 هـ) والنور السالمي (ت 1332 هـ) وقطب

(22)

الأئمة (1332 هـ) وغيرهم وتجدر الإشارة إلى أن إطلاق لفظ السنة على الطريقة والعادة هو المعنى الذي جاء به التنزيل الحكيم وأشارت إليه أحاديث المصطفى، فمن ذلك قوله تعالى:

19) أحمد بن فارس بن زكريا، مقاييس اللغة، دار الجيل بيروت - لبنان، ط 1، 1411 هـ - 1991 م، ج 3، ص 60.

C

{قُل

20) جميل بن خميس بن لافي السعدي (ت بين: 1278 هـ - 1285 هـ عالم فقيه من بلدة القرط بالمصنعة، نشأ في وقت كانت عمان فيه مزدهرة بالعلم والصلاح، وعاصر في عصره جملة من العلماء كأبي نبهان وابنه ناصر والمحقق الخليلي وغيرهم، كان له نشاط علمي بارز، من أشهر مؤلفاته: قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة، وهو موسوعة ضخمة في أصول الشريعة وفروعها يقع في أكثر من تسعين جزءا. ومن أعماله كذلك: ترتيب وتبويب أرجوزة الصائغي، وغير ذلك. (انظر: السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية "قسم المشرق"، ج 1، ص 125، مرجع

سابق). 21) انظر: جميل بن خميس السعدي، قاموس الشريعة، وزارة التراث والثقافة، مسقط، سلطنة عمان، ط 1، 1409 هـ - 1989 م، ج 11، ص 9 -

1.

22) انظر: عبدالله بن حميد السالمي، طلعة الشمس، مكتبة الإمام السالمي، بدية - عمان، ط 1، 2008 م، ج 2، صه / عبدالعزيز بن إبراهيم الثميني، معالم الدين، وزارة التراث والثقافة مسقط - عمان، د. ط، 1407 هـ - 1986 م، ص 137.

11