استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ٣٥استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
يتضح من خلال هذه النصوص التي انتقيت من المصادر الإباضية الأولى أن مفهوم السنة بالمعنى الأصولي حاضر بشكل واسع فيما سطره فقهاء المذهب، ونلحظ أن في بعضها محاولة التمييز بين السنة والأثر كما هو واضح من كلام العلامة الأصم صاحب البصيرة، وتبعه على ذلك العلامة الشقصي حيث قال: "ويقال لما جاء في كتاب الله فريضة، ولما جاء عن النبي سنة، ولما جاء عن الأئمة في
العلم أثر …
(49) "
مرادفات مصطلح السنة عند الإباضية:
وللتشابه الكبير بين المصطلحين السنة والأثر - يلحظ ورودهما مترادفين في عبارات بعض أهل العلم، جاء عن العلامة سعيد بن زنغيل (ق 4 هـ) (50): "فالسنة سنتان: سنة مأثورة، وسنة مستسنة. أما المأثورة فالتي أثروها عن النبي عليه السلام
'
(01) 11
وأما المستسنة فالتي استنوها بعده النصوص الأولى للمدرسة الإباضية، فقد جاء في المدونة عن ابن عبدالعزيز قوله:
ويمكن أن يلحظ ذلك من خلال بعض
(49) خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين وزارة التراث والثقافة، عمان - ل، طا، د، ت، ج 1، ص 84. 50) أبو نوح سعيد بن زنغيل، أحد أقطاب العلم عند إباضية المغرب في القرن الرابع الهجري، نشأ وسكن بالجريد بتونس، ثم استوطن وارجلان بالجزائر، أخذ علمه عنا لإمامين الكبيرين: أبي القاسم يزيد بن مخلد، وأبي خزر يغلا بن زلتاف، برع في علوم الفصاحة والبيان وفنون الجدل والرد على المخالفين، وله مناظرات ذكرتها كتب السير والتراجم، ذكر له البرادي أبو القاسم كتاباً في الدفاتر إطلع عليه ولاحظ أنه قد إمترش- تاكل أوله، إلا أن هذا الكتاب لم يصلنا، والكتاب في علم العقيدة. (انظر: مجموعة من المؤلفين، معجم أعلام الإباضية "قسم المغرب"، دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان، 1421 هـ - 2000 م، ج 2، ص 176).
51) سعيد بن زنغيل، الرد على من زعم أن الاستواء على العرش على ما يعقل. نقلا عن: مصطفى صالح باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضية، مكتبة الجيل الواعد، مسقط - عمان، ط 1، 1426 هـ - 2005 م، ص 185).
17