استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ٣٦

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

"فقال لي: يا هذا ما أحسبك تعقل! كم تردد علينا قول إبراهيم، أتجعلني آخذ بقوله كل ما يصيب فيه قوله ويخطئ، أما أعلمتك أني لم أرض لنفسي باتباع من هو أعظم منه عندي وأفضل قدرا، وإنما رأيتني أتبع الأثر المتين الذي لا دخل فيه ولا خلل عندي من جميع الفقهاء، ولا يكون ناظرا ولا منصفا من لم يكن هكذا (52)، وبتعبير أصرح من ذلك يقول في مسألة أخذ الوالد من مال ولده: " العدل ما رأى الفقهاء من ذلك فما تأمرني أن أخالف رأيهم وأخالف الأثر الذي جاء عن النبي عليه

السلام

ومن

(53)

الألفاظ التي رادفت مصطلح السنة في التراث الإباضي مصطلح الخبر، فقد جاء في المدونة: "وهذا الخبر عن رسول الله، ولا خبر لكم عن رسول الله، وجاء أيضا: " .. فيقال إنه جاء الخبر عن الرسول أنه قال: «الصلاة

(02) "

افتتاحها الطهر، وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم»

11 (00)

،

وجاء عند العلامة ابن خلفون (ت 600 هـ) (56) قوله: "على ما في الخبر عن النبي في الذي وطئ أهله

(07)

نهارا في رمضان - الحديث -

52) أبو غانم، المدونة، ص 460، مرجع سابق. 53) المرجع السابق، ص 286.

54) أبو غانم المدونة الكبرى، ج 1، ص 375، مرجع سابق.

55) المرجع السابق، ج 1، ص 376.

56) يوسف بن خلفون الوارجلاني (550 - 600 هـ / 1155 - 1203 م)، أحد أئمة القرن السادس ببلاد المغرب، نشأ بقرية «تينبًا مَاطُوس»، من

قرى وارجلان. أخذ العلم عن الشيخ عبدالله النفوسي، والشيخ أبي عمران موسى النفوسي بطرابلس.

برع في الفقه والأصول، وهم مضرب المثل في سعة العلم وجودة التأليف؛ فنشأ واسع الأفق، مولعا بالدراسات المقارنة، وجر عليه هذا الأسلوب متاعب، إذ وضعه بعض الفقهاء في الخطة والهجران وقتا غير قصير، لكثرة مطالعته كتب أهل الخلاف، والاستهانة بكتب المذهب

18