استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ٣٧

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

وقد يرد مصطلح الحديث مرادفا لمفهوم السنة وهذا شائع في المدونات الإباضية الأولى، ومن ذلك ما جاء في المدونة: "وإن سبقه الإمام بالتكبير فتلك السنة. ألا ترى

،

(DA)"

أنه جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به … » وهذا قبل أن يخص مصطلح الحديث فيكون محصورا في السنة القولية دون غيرها، كما اصطلح على ذلك الأصوليون فيما بعد، وعلى هذا يكون مصطلح السنة أعم من مصطلح الحديث لشمول الأول على الفعل والتقرير بجانب القول.

وقد جاء مصطلح السنة في بعض المواضع مرادفا لمصطلح الرواية، ويمكن أن نلحظ ذلك مما جاء في سيرة العلامة وائل بن أيوب حيث قال: "وفي الرواية عن رسول الله أنه قال: إذا ظهر إمامان فاضربوا عنق أحدهما، وقال الشاك: فاقتلوا الأخير من الإمامين، وإذا كان ذلك كذلك وكان الصلت إماما بالإجماع وراشد غير إمام بالإجماع، فقد وجب في الرواية قتل راشد بما قد جاءت به السنة وما قد بينا من

الاتفاق

(09) 11

والتهاون في التمسك بها فينظرهم، ولكنه بين لهم مستنده وهدفه، فغيروا موقفهم منه آخر الأمر، واعترفوا بفضله. له تأليف تشهد على غزارة علمه، منها: أجوبته الفقهية، وقد حققها ونشرها الدكتور عمرو خليفة النامي، تحت عنوان: «أجوبة ابن خلفون»، وله «رسالة إلى أهل جبل نفوسة»، (مخ). (انظر: معجم أعلام الإباضية "قسم المغرب"، مجموعة من المؤلفين، ج 2، ص 487، مرجع سابق).

57) يوسف بن خلفون المزاتي، أجوبة ابن خلفون، تح: عمرو خليفة النامي، دار الفتح، بيروت - لبنان، ط 1، 1394 هـ - 1974 م، ص 75. 58) أبو غانم، المدونة الكبرى، ج 1، ص 253، مرجع سابق.

59) وائل بن أيوب، السيرة ضمن كتاب السير والجوابات)، ج 2، ص 92، مرجع سابق.

19