استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ٣٨

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

كل هذه النصوص تدعم ما ذكرناه سلفا حول مفهوم السنة الأصولي باعتبارها

دليلا شرعيا فهي تعني الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير، وقد تتعدد

مرادفاتها وكلها تصب في المجرى نفسه.

السنة بالمعنى الفقهي عند الإباضية:

أما

عن الدلالة الفقهية لمصطلح السنة فقد كان لها دور بارز فيما نثره الإباضية في مدوناتهم تفريعا، وهذا بالطبع قبل بروز التفريع الاصطلاحي الذي ظهر لاحقا، من ذلك ما نص عليه العلامة عمروس بن فتح عندما قسم السنة إلى قسمين فقال: والسنة سنتان: سنة في غير فريضة الأخذ بها فضيلة وتركها ليس بخطيئة. وسنة في فريضة، الأخذ بها هدى وتركها ضلالة (60)، وهو بهذا يشير إلى التفريق الذي اصطلح عليه بعد ذلك بين المندوب والواجب الذي ثبت بطريق السنة (السنة الواجبة)، وكذلك جاء عند العلامة أبي المنذر (ق) 3 هـ) (11) فقد قال: "والقول في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها ضربان، فريضة وفضيلة .. " (62)، وهذا المعنى نفسه نجده عند

60) عمروس بن فتح الدينونة الصافية، ص 102، مرجع سابق.

61) أبو المنذر بشير بن محمد بن محبوب الرحيلي (ت بين 280 هـ و 290 هـ) عالم فقيه، أخذ العلم عن والده، وعن غيره كسعيد بن الحكم وعزان بن الصقر، وكان مرجع عصره في العلم والقضاء علم الأحكام، عاصر الفتنة آخر أيام الإمام الصلت بن مالك له العديد من الآثار العلمية، ومنها: كتاب الخزانة ويذكر أنه يقع في. سبعين سفرا، وكتاب البستان في الأصول، وكتاب المستأنف (مخ)، وسيرة المحاربة (مخ)، وغيرها. (انظر: السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية قسم المشرق"، ج 1، ص 75).

(62) بشير بن محمد بن محبوب الرحيلي، أسماء الدار وأحكامها، دار البصائر، القاهرة - مصر، ط 1، 1424 هـ - 2004 م، ص 35.

20