استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ٤٦

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

النص الأول:

دراسة تأصيلية

روى الإمام أفلح عن الحسن بن أبي الحسين قال: "مضت السنة أن يقصر المسافرون في بلد أقاموا فيه وإن أقاموا عشر سنين ما لم يتخذوه وطنا"

التحليل:

(88) "

نرى الإمام أفلح يروي عن الحسن بن أبي الحسن أن حكم المسافر فيما لو أقام ببلد غير وطنه مدة طويلة ولو بلغت عشر سنين فإنه يقصر الصلاة ولا يتمها ما لم يتخذ ذلك المقام، وطنا له، فالعبرة في إتمام الصلاة التوطين، ولا اعتبار هنا لحساب مدة الإقامة بالمكان والسنة هنا بالمعنى المذكور آنفا المقدار المتفق عليه تقضي بأن لما رواه الإمام أفلح مقدارا استقر عليه العمل أو وقع عليه الإجماع بين المسلمين بكافة أطيافهم.

ونحن إذا رجعنا إلى كلام أهل العلم في هذه المسألة خاصة نجد الخلاف يكثر ويتشعب، فهذا الشيخ السالمي ينص على المسألة بقوله: "إذا طال مكث الْمُسَافِرِ في سفره فَإِنَّهُ يصلّى هنالك قصرا ما لَمْ ينو الإقامة، وهي اتَّخاذ الْمَوضع وطنا، هَذا مَذهَبنا. وَزَعَمَت الْمَالِكية والشافعية: أن من عزم على إقامة أربعة أيام لزمه

(19)

التمام. وقال أبو حنيفة: يجوز القصر ما لم ينو الإقامة خمسة عشر يوما." (89)، ثم

يذكر إثر ذلك الرواية المروية عن الحسن.

(88) كتاب الترتيب، روايات الإمام أفلح 16. نقلا عن مجموعة من الباحثين السنة الوحي والحكمة، ج 1، ص 224، مرجع سابق).

89) السالمي، المعارج، ج 3، ص 900، مرجع سابق.

28