استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ٤٧استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
والذي يلحظ هنا أن العبرة عند أصحابنا في إتمام الصلاة هو التوطين المعبر عنه بالإقامة، سواء طالت الإقامة بالمكان أو قصرت، أما عند المالكية والشافعية فالإتمام معلق بنية الإقامة إذا بلغت أربعة أيام، وعند أبي حنيفة القصر مقيد بالإقامة مدة خمسة عشر يوما.
وقد نص الطحاوي على ما يقرب من سبعة أقوال في المسألة نفسها)، وذكر السيد سابق في فقه السنة ما نصه: " وللعلماء في ذلك آراء كثيرة، لخصها ابن القيم وانتصر لرأيه فقال: أقام رسول الله بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة ولم يقل للأمة لا يقصر الرجل الصلاة إذا أقام أكثر من ذلك، ولكن اتفق إقامته هذه المدة). وهذه الإقامة في حال السفر لا تخرج عن حكم السفر سواء طالت أم قصرت إذا كان غير مستوطن ولا عازم على الإقامة بذلك الموضع، وقد اختلف السلف والخلف في ذلك اختلافا كثيرا (91).
فعلى هذا يكون إطلاق مصطلح السنة فيما رواه الإمام أفلح جاء في معرض ما اختلفت فيه الأمة ولم تستقر فيه على أمر.
90) انظر: يوسف بن عبدالله النميري الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، دار الوعي، القاهرة - مصر، ط 1، 1414 هـ - 1993 م، ج 6، من
ص 100 إلى ص 113.
91) السيد سابق، فقه السنة، المكتبة العصرية، بيروت - لبنان، د. ط، 1425 هـ - 2004 م، ج 1، ص 215.
29