استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ٥٦

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

وعلى ماذا نبني الحكم إذا استقر العمل في مدة معينة على عمل ما ثم تغير الحال واستقر العمل على خلافه كما حصل ذلك في تاريخ المذهب

? (111)

خاصة في بعض المسائل، مثل مسألة الإقامة للصلاة - (11)؟، وعليه

فأين السنة من الحالين؟

111) من أمثلة ذلك: مسألة الإقامة للصلاة، فقد استقر العمل في عمان مدة طويلة من الزمن أن الإمام هو الذي يقيم، وعليه سار الناس عملا، بل عدوا ذلك سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن جاء العلامة الصبحي (ق 12) فأنكر ذلك وبين الصواب في المسألة، يقول العلامة مهنا بن خلفان البوسعيدي في جوابه عمن سأله عن اختلاف الناس في ذلك سلفا وخلفا فقال: " .. وفيما تناهى إلينا من الآثار وتواتر الأخبار ففي عصر النبي المختار عليه أفضل الصلاة والسلام من العزيز الغفار أنه كان يقيم المؤذن للصلاة وكذلك بعده أصحابه وتابعوهم عملوا بسنته التي كان عليها، فلم يميلوا عنها خلافا لها، وأما أهل مصرنا من ناحية عمان فقد أدركناهم يقيم للصلاة إمام الجماعة لا غيره وقد مضى من سلف وتبعه من خلف، وفي الماضين جملة من الفقهاء عصرا بعد عصر ولم يصح لنا من أحدهم في ذلك نكير ولا ظهور تغيير بل مضوا على المسالمة لبعضهم لبعض إلا الشيخ سعيد بن بشير الصبحي،، فكان عجبانه وميله فيما يوجد في المأثور في الإقامة إلى ما مضى عليه النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده، وأما من مضى من فقهاء عمان قبله فهم على ما ذكرناه عنهم في الإقامة، ولا أدري ما سبب تحولهم في ذلك عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولو تأسوا به في سنته كان عندي أولى من التحول عنها إلى غيرها، بل (العلهم رأوا في ذلك ما لم نره مع أننا حاسنون بهم الظن في ذلك وغيره، إذ هم أبلغ منا فهما وعلما ونحن لهم تبع، وليس لنا أن نخطئ من عمل بإقامة الإمام للصلاة دون غيره ما لم يرد بذلك خلافا للسنة .. الخ".

وقد نص الإمام السالمي على هذه المسألة في جوهره فقال:

فقيل سنة وقيل فرض

وثقة يشرط فيها البعض

فإن يكن ليس بهذا الوصف

أسرها الإمام فيما يخفي

ولا دليل عندنا لها

إني أرى قائله قد هاذى

يظن أن الاحتياط فيه

وهو فساد حيث لا يدريه

فكان منه سبب انصراف فجعلوا إمامهم مقيما وقبلوا الأذان ممن حضرا إذ كان في سنته من أذنا حتى أتى من جهلوا المسنونا

من بعده عن سنة الأسلاف

إذ كان فيه ثقة سليما

فبدلوا سنة سيد الورى

فهو يقيم وعليه صحبنا وهم للاحتياط يدعونا

38