استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ٥٧استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
• وهل استقرار العمل على أمر معين يضفي عليه وصف السنية؟ مما يعني اختلاف السنة من مجتمع لآخر، إذ قد يستقر العمل عند مجتمع بخلاف ما استقر عليه أفراد مجتمع آخر!
وماذا عن الحدود الزمنية التي يعتبر العمل فيها مستقرا حتى ينطبق عليه
الوصف المذكور؟
وظاهر عبارة مؤلفي كتاب "السنة: الوحي والحكمة" أقرب إلى تعريف الإجماع منه إلى تعريف السنة، أو بعبارتهم "ما استقر عليه العمل"، والواقع أن هناك فارقا بين المصطلحين، وقد نص على ذلك الشيخ ناصر بن سليمان السابعي في بحثه الموسوم بـ "العمل الفقهي عند الإباضية (1)
(119) ".
فبدلوا وليتهم ما بدلوا
ورسخت بقلب من لا يعقل
حتى ادعاها سنة واحتالا
على ثبوتها بما قد قالا
وهو لعمري جدل محرم
لأنه يقول ما لا يعلم
والناظر في هذين النصين يجد اختلاف العمل بين السلف والخلف، فكيف لنا أن نقرر السنة من ذلك إن كانت السنة هي ما استقر عليه العمل؟ (انظر: مجموعة من العلماء، مخطوط مجموع، رقم: 1137، مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي / عبدالله بن حميد السالمي، جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، تح: إبراهيم اطفيش، دار الفاروق، د. ط، 1410 هـ - 1989 م، ج 1، ص 66).
112) ذكر الشيخ السابعي ذلك في بحث قدمه لمجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورته الحادية عشرة بالبحرين (1419 هـ - 1998 م)، وقد نص على ستة أوجه يفارق فيها العمل الفقهي الإجماع، ومن ذلك: أن الإجماع لا مخالف له في دائرته، أما العمل فقد يكون هنالك مخالف له، كما أن الإجماع يكون حجة بنفسه، أما العمل فلا يستقل بالحجية، والفارق الثالث أن مستند الإجماع الدليل الشرعي، أما العمل فقد يخالف الدليل أو الراجح، إلى غير ذلك من وجوه الفرق بين المصطلحين. (انظر: ناصر بن سليمان السابعي، العمل الفقهي عند الإباضية، نسخة مرقونة).
39