استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ٥٨استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
على أن الأصوليين اشترطوا شرائط كثيرة لتحقق الإجماع في مسألة ما، فهو
(113)
أمة محمد صلى الله عليه وسلم
فلا بد من اتفاق مجتهدي اتفاق علماء الأمة على حكم في عصر على حكم معين في عصر من العصور، بحيث لم يخالفه في ذلك أحد البتة، وهذا ما
يصعب
تحققه في الكثير من المسائل.
بل قد يذكر أحد أعلام المذهب سنة مأثورة ويتعقبه من جاء بعده نافيا كون ذلك من السنة -أي مما أثر عنه - إطلاقا، كما ذكرنا آنفا ما تعقب به الإمام السالمي الإمام الحضرمي حيث عد التسمية والسواك من سنن الغسل، فتعقبه الإمام السالمي في المعارج مبينا أنهما ليسا من السنة، فهل نحمل كلام الإمام السالمي على أنه رد لما اتفق عليه المسلمون وأجمعوا؟
قول ابن بركة ما أيده العمل ووقع عليه الإجماع:
أما عبارة ابن بركة والتي استدل بها مؤلفو الكتاب المذكور وهي قوله: "ما أيده العمل أو وقع عليه الإجماع، فهي عبارة وردت عند ابن بركة في جامعه عند الحديث عن أخبار المخالفين، وإيرادها في كتابهم للتعبير عن مفهوم السنة بتر للنص عن سياقه وتعد على الحقيقة، وتلبيس على القارئ الباحث، وهذا بعيد كل البعد عن المنهج العلمي الرصين.
وحتى يتضح المقام سأورد عبارته رفعا لأي لبس أو إشكال، يقول ابن بركة: "ولسنا ننكر أخبار مخالفينا فيما تفردوا به دون أصحابنا من غير أن نعلم فسادها، لأنا قد علمنا فساد بعضها، ويجوز أن يكون ما لم يعلم بفساده أن يكون صحيحاً، وإن
113) السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 105، مرجع سابق.
40