استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ٥٩استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
لم ينقلها معهم أصحابنا لما يجوز أن يكون البعض من الصحابة علم بالخبر أو بعض الأخبار، ولم يستقص في الكلّ، علم ذلك الخبر ولم يشتهر بينهم، وقد تختلف الأخبار بيننا وبينهم لتأويلها أو لانقطاع بعض الأخبار أو اتصالها وقلة حفظنا فيها، وقد كان بعض الصحابة يصل إلى النبي أو الرجل يصل إلى الصحابي، وقد ذكر بعض الخبر، ومنهم من ينسى من الخبر شيئاً فيغير معناه أو يزيد فيه، ومنها ما ينقل على وجه القصص أو لفائدة الأدب أو لغيره، والصحيح منها ما أيده العمل أو وقع عليه الإجماع، ولذلك اختلفت الأخبار وأحكامها، والله أعلم. فليس المقام مقام الحديث عن مفهوم السنة حتى يمكن أن ينزل كلام ابن بركة
(118) "
،
(110)
عليه بل النص جلي، واضح، إذ هو في معرض الحديث عن أحاديث المخالفين ويظهر من خلال النص الاحتياط البالغ من قبول ما رواه المخالفون من أحاديث رويت عن النبي، وذلك يعود بالطبع إلى جملة الظروف التي سادت تلكم الحقب التاريخية الغابرة، والمتأمل في المدونات الأولى للمذهب يجد هذا التحوط قد بلغ ومن ذلك ما جاء في مدونة أبي غانم حيث قال: "سألت أبا المؤرج وابن عبدالعزيز عن البسر والزبيب والتمر أينبذان ويخلطان جميعا؟ قال: لا بأس بذلك. قلت: إن هؤلاء يقولون ويرون عن النبي عليه السلام أنه نهى عن نبيذ الزبيب والتمر أن يخلطا جميعا؟ قال: رب رواية يكذبون فيها، والله أعلم
أشده،
(116) "
114) ابن بركة، الجامع، ج 1، ص 547، مرجع سابق.
115) للمزيد من البيان والتوضيح، انظر: زهران بن خميس المسعودي، الإمام ابن بركة البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه
الجامع، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، مسقط - عمان، ط 1، 1421 هـ - 2000 م، ص 90.
116) أبو غانم، المدونة، ص 350، مرجع سابق.
41