استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ٦٩استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
الذي رسموه ويرفضون جميع الروايات المناهضة لما رأوه ولو بلغت ما بلغت من الصحة في السند والمتن.
فكثيرا ما يرد عند أصحاب هذا التوجه الاستدلال بالأحاديث الواردة في النهي عن كتابة الحديث مثلا، وقد أطالوا البحث فيها بصورة أو بأخرى، ولو حاكمنا أصحاب هذا التوجه بالمنهج الذي رسموه لأنفسهم في نقد الرواية لوجدنا التناقض يرد توجههم، فمثلا اشترط الباحث عبد الجواد ياسين شرطين أصيلين لقبول
الرواية:
:
أولا: ثبوت الخبر بمقاييس المنهج النقدي التاريخي الشامل، الذي يتجاوز كما الصفحات السابقة، منهج علم الحديث الكلاسيكي ذي الطابع
أسلفنا
-
عبر
الإسنادي، إلى آفاق أوسع تقوم على محاكمة الخبر من متنه إلى القرآن والتاريخ
والعقل الكلي.
ثانيا: خضوع النص بعد ثبوته وفق هذا المنهج لهيمنة الأحكام القرآنية، باعتبارها أصول الدين الثابتة ثبوتا قطعيا (136)
وقد نص على هذين القيدين بعدما عول على أحاديث النهي عن الكتابة، كحديث أبي سعيد: {لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن ومن كتب عني غير القرآن فليمحه وحديث ابن عباس: {لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعه قال: ايتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده، قال عمر: إن النبي صلى الله عليه
136) عبد الجواد ياسن، السلطة في الإسلام المركز الثقافي العربي الدار البيضاء - المغرب، ط 3، 2008 م، ج 1، ص 236 - 247
01