استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ٧٧

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

عنه فهو حرام

(109) "

والربيع وغيرهم.

،

وعلى ذلك سار تلاميذ أبي عبيدة كابن عبدالعزيز وأبي المؤرج

منهج تلامذة الإمام أبي عبيدة (ت 145 هـ) في الاعتماد على السنة:

ونجد ابن عبدالعزيز الذي اشتهر عنه كثرة الاعتماد على القياس، لا يحيد عن الأثر متى ما ثبت عنده، ومن ذلك ما جاء عنه من عدم إثبات العمرى للمعمر له بعد

موته

(153)

ورود حديث من عمر شيئا فهو له حياته وبعد مماته، يقول ابن

(108)

عبدالعزيز: " لو اتفق الناس على هذا الحديث من رسول الله لم يخالفه أحد من الفقهاء، ولم يجاوزه بالقياس ولا الرغبة عنه، لأن كل ما كان من رسول الله فلا ينبغي لأحد أن يخالفه (155)، ونجده يصرح في أحيان أخرى بإيثار وتقديم السنة

متي

ما

ثبتت على القياس، يقول ابن عبدالعزيز - مناقشا رواية رواها المخالفون في النهي عن خلط التمر بالبسر ومعللا عدم أخذ أصحابنا بها لعدم ثبوتها عندهم: "بلغنا ذلك عمن وصفت غير أن أصحابنا الذين نأخذ عنهم ونعتمد عليهم قبلوا ذلك عن

152) المرجع السابق، ص 353. 153) رواه النسائي في المجتبى بلفظ (من أعمر شيئا فهو لمعمره محياه ومماته .. )، كتاب العمرى باب العمري للوارث، من طريق زيد بن ثابت، رقم 3754، ورواه أبو داواد باللفظ نفسه، كتاب البيوع، باب الرقبي من طريق، زيد رقم 3559، وغيرهما.

154) يشير ابن عبد العزيز هنا إلى عدم ثبوت الحديث السالف عن النبي صلى الله عليه وسلم، إذ اتفاق أهل العلم عليه يعني عدم إمكان المخالفة، وبما أن المخالفة حاصلة فهذا يعني عدم تسليم المخالف بهذا الحديث، ولعله لم يثبت لديه من طريق صحيح تقوم به الحجة.

155) أبو غانم، المدونة، ص 290، مرجع سابق.

09