استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ٧٩استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
ويتركه فقيرا محتاجا لا مال له؟ قال: العدل ما رأى الفقهاء من ذلك فما تأمرني أن أخالف رأيهم وأخالف الأثر الذي جاء فيه عن النبي
(160) "
وهكذا الشأن عند أبي المؤرج (ق 2 هـ) فقد سئل عما روي عنه أنه توضأ بنبيذ الزبيب فقال: "الله أعلم بما فعل رسول الله عليه السلام، ولو نعلم أن النبي
(171) "
عليه السلام فعل ذلك لأخذنا به"، ومما يجلي هذه الحقيقة أيضا ما جاء في المدونة الكبرى - فيما إذا غم الهلال ولم ير - قولهم: "لأن السنة في هذا لو أن قوما حال لهم دونه سحاب أو هبوة أو ظلمة أن يكملوا العدة؛ عدة شهرهم الذي فيه ثلاثون يوما، لأن النبي أمرهم بذلك"
(162) "
كما يؤكد حاتم بن منصور (ق 2 هـ) أفضلية اتباع الأثر والاقتداء بالأئمة حين
يقول: "ولكن في اتباع الآثار والاقتداء بالأئمة الفضل العظيم والشرف الجسيم"
(163)
فكل هذه النصوص تؤكد مكانة السنة ومنزلتها عند أسلاف الإباضية، فهي مصدر تشريعي مقارن للقرآن الكريم في كونه منزعا مستقلا وموردا تؤخذ منه أحكام
الشريعة الغراء.
160) أبو غانم، المدونة الكبرى، ج 3، ص 29، مرجع سابق.
161) أبو غانم، المدونة، ص 358، مرجع السابق.
162) أبو غانم، المدونة الكبرى، ج 2، ص 58، مرجع سابق.
163) المرجع سابق، ج 3، ص 320.
61