استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ٨٠استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
تجلي منزلة السنة عند أسلاف الإباضية:
وهذا ما تجلى فيما دُونَ إثر هذه الحقبة، فقد جاء عند العلامة عمروس بن فتح قوله: "وسن رسول الله المضمضة والاستنشاق وهما واجبتان لا يسع تركهما ولا تجوز الصلاة إلا بهما (164)، وجاء أيضا عن العلامة أبي سعيد الكدمي (ق 4 هـ) (165) عند حديثه عن آية المحرمات من المطعوم - وهي قول الله تعالى: ﴿قُل لا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مسفوحاً أَوْ لَحْمَ جنزيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرٌ غَيْرَ بَاغ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبِّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ () قوله: "فكل ما خرج من التحريم بالنص في البهائم وخرج من التحليل بالنص من البهائم، مما عدا هذه الآية فهو مباح في الحكم إلا ما خصه شيء من دين الله بضد ذلك، أو أشبه الحلال من المحلل بالنص، فهو حلال بالسنة، وما أشبه المحرم بالنص فهو محرم بالسنة"
164) عمروس بن فتح، الدينونة الصافية، ص 92، مرجع سابق.
165) محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد الناعي الكدمي (حي: 361 هـ / 972 م، عالم محقق وإمام في عصره، وناظم للشعر من بلدة الحمراء بداخلية عمان، أخذ العلم عن الشيخ محمد بن روح بن عربي والشيخ محمد بن الحسن وغيرهما، كما تتلمذ على يديه ابنه سعيد بن محمد وعبدالله بن محمد بن زنباغ وغيرهم. عاصر من أئمة عمان: الإمام سعيد بن عبدالله وكان خازنا للسجن في عهده، والإمام راشد بن الوليد، والإمام حفص بن راشد. يعتبر إمام المدرسة النزوانية وعميدها ومنظرها. من آثاره العلمية: المعتبر الجامع ابن جعفر وهو في العقيدة والفقه يقع في تسعة مجلدات وقد فقدت ويقي منها اثنان، وكتاب الاستقامة وهو في العقيدة يقع في ثلاثة أجزاء، وزيادات على كتاب الأشراف لأبي المنذر، وغيرها الكثير. (انظر: السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين، ج 3، ص 99 106، مرجع سابق).
166) سورة الأنعام، الآية (145).
167) محمد بن سعيد الكلمي، الاستقامة، وزارة التراث والثقافة، مسقط - عمان، د. ط، 1405 هـ - 1985 م، ج 3، ص 137.
62